فنلندا بالعربي : يونس إجيري
تتجه الحكومة الفنلندية إلى مراجعة الشروط المالية المرتبطة بلمّ شمل الأسر، في خطوة قد تؤدي إلى زيادة المبالغ المطلوبة من الأشخاص المقيمين في البلاد والراغبين في استقدام أفراد عائلاتهم من الخارج، وذلك في إطار تعديلات تشريعية جديدة تستهدف ربط متطلبات الدخل بتكاليف المعيشة والسكن.
وأعلنت وزارة الداخلية الفنلندية، الخميس 5 نوفمبر 2026، أن الحكومة أحالت إلى البرلمان مشروع مقترح يقضي بتحديد المبالغ المالية الواجب توفرها لإثبات القدرة على إعالة أفراد الأسرة بموجب مرسوم حكومي، مع إخضاع هذه المبالغ لمراجعة سنوية، وسط توقعات بارتفاعها خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب الوزارة، يأتي هذا التوجه بهدف ضمان مواكبة المبالغ المطلوبة للتغيرات التي تعرفها تكاليف المعيشة، خصوصاً ما يتعلق بالسكن والاحتياجات الأساسية، بما يجعل معايير تقييم الموارد المالية أكثر ارتباطاً بالواقع الاقتصادي في مختلف المناطق الفنلندية.
ويقترح المشروع اعتماد معايير جديدة لتحديد الحد الأدنى للموارد المالية، تستند إلى الحد الأقصى المقبول لتكاليف السكن بحسب المجموعات البلدية، إلى جانب المبلغ الأساسي المعتمد في حساب المساعدات الاجتماعية.
ويختلف النظام المقترح عن الآلية المعمول بها حالياً، إذ تتولى دائرة الهجرة الفنلندية (ميكري) تحديد المبالغ المطلوبة ضمن إرشاداتها الخاصة، بينما ينص التعديل الجديد على تنظيم هذه المبالغ بموجب مرسوم حكومي، مع مراجعتها بشكل سنوي.
ويهم شرط الموارد المالية أفراد أسر الأشخاص الذين يقيمون بصورة قانونية في فنلندا بموجب تصريح إقامة، عندما يتقدم أفراد أسرهم الموجودون خارج البلاد بطلبات للحصول على تصاريح إقامة استناداً إلى الروابط العائلية.
ويُقصد بلمّ شمل الأسرة الإجراء الذي يسمح لأحد أفراد عائلة شخص مقيم قانونياً في فنلندا بالتقدم بطلب للحصول على تصريح إقامة، اعتماداً على العلاقة الأسرية التي تربطه بالشخص الموجود داخل البلاد.
وتأتي هذه التعديلات في وقت تواصل فيه فنلندا مراجعة سياساتها المتعلقة بالهجرة والإقامة، مع التركيز على تنظيم شروط الاستقرار والإقامة العائلية، وربط بعض المتطلبات بالقدرة المالية للأشخاص الراغبين في استقدام أقاربهم.
وفي سياق متصل، اقترحت الحكومة الفنلندية إجراءات جديدة لتعزيز مكافحة استغلال العمال، من خلال توسيع صلاحيات تبادل المعلومات بين عدد من المؤسسات الحكومية، بما يسمح بالتدخل بشكل أسرع وأكثر فاعلية عند رصد حالات الاستغلال في سوق العمل.
وينص المقترح على تمكين دائرة الهجرة الفنلندية ومراكز التنمية الاقتصادية من إحالة المعلومات المتعلقة باستغلال العمال، بمبادرة منها، إلى سلطات السلامة والصحة المهنية والشرطة، فيما ستتمكن مصلحة الضرائب الفنلندية من إحالة المعلومات ذات الصلة إلى دائرة الهجرة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين التنسيق بين المؤسسات الحكومية، وتسهيل رصد الانتهاكات المرتبطة بظروف العمل، وتمكين الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات اللازمة في مواجهة حالات الاستغلال.
وأكدت وزارة الداخلية أن التعديلات المقترحة يُراد لها أن تدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، بعد استكمال الإجراءات التشريعية المطلوبة.
ومن شأن المشروع الجديد أن يضع الأسر الراغبة في لمّ الشمل أمام متطلبات مالية قد تكون أعلى من المعمول بها حالياً، غير أن المبالغ الجديدة لم تُحدد بعد في البيان الحكومي، كما أن المقترح لا يعني دخول شروط مالية جديدة حيز التنفيذ فور الإعلان عنه، إذ يظل ذلك مرتبطاً باستكمال المسار التشريعي وإصدار المرسوم الحكومي المعني.


