فنلندا بالعربي : يونس إجيري
تتجه الحكومة الفنلندية إلى اعتماد آلية استثنائية لتنظيم أسعار الكهرباء خلال فترات الأزمات، بهدف الحد من ارتفاع الفواتير وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر، في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة الأوروبية وتأثرها بالتطورات الدولية.
وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية والتوظيف ، الخميس 5 نوفمبر 2026، أن الحكومة تقدمت بمشروع قانون جديد يرمي إلى وضع إطار قانوني يسمح بالتدخل في أسعار الكهرباء الموجهة للأسر، عندما تشهد الأسواق ارتفاعاً حاداً ومستمرّاً في الأسعار.
ويأتي هذا المقترح في سياق الإصلاحات المرتبطة بنموذج سوق الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، والذي يتيح للدول الأعضاء اتخاذ تدابير استثنائية لتنظيم الأسعار، في حال إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي رسمياً وجود أزمة في أسعار الكهرباء داخل إحدى الدول الأعضاء.
ويمكن للمجلس اتخاذ هذا القرار، بناءً على مقترح من المفوضية الأوروبية، عندما تسجل أسواق الكهرباء بالجملة والتجزئة ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، مع توقع استمرارها عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة.
وبموجب المشروع الفنلندي، ستتولى الحكومة تحديد موعد بدء العمل بتنظيم الأسعار والمدة الزمنية لتطبيقه، مع الالتزام بالاعتمادات المالية التي يخصصها البرلمان لهذا الغرض، بما يتيح اتخاذ قرارات سريعة عند الضرورة.
وقالت وزيرة المناخ والبيئة الفنلندية، ساري مولتالا ، إن التطورات العالمية خلال السنوات الأخيرة أظهرت كيف يمكن للأحداث الدولية أن تؤثر على أوروبا وتتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرة إلى أن سوق الكهرباء ينبغي أن يعمل أساساً وفق آليات السوق، مع ضرورة الاستعداد للظروف الاستثنائية.
وأضافت الوزيرة, أن الحكومة تريد ضمان إمكانية اتخاذ تدابير فعالة وسريعة لتخفيف أسعار الكهرباء بالنسبة للأسر عندما تواجه البلاد أزمة في الأسعار.
ولا يعتمد النظام المقترح على تحديد سقف موحد وثابت لأسعار الكهرباء، وإنما يقوم على آلية مرنة لتنظيم جزء من الاستهلاك المنزلي، مع الإبقاء على الأسعار التجارية المتفق عليها في عقود الكهرباء بالنسبة للاستهلاك المتبقي.
وينص المشروع على إمكانية إخضاع ما يصل إلى 80 في المائة من متوسط استهلاك الأسرة للكهرباء لتنظيم الأسعار، أو اعتماد الاستهلاك الفعلي للأسرة وفقاً للشروط التي تحددها الحكومة في قرار تفعيل التدابير.
أما الجزء المتبقي من الاستهلاك، فسيظل خاضعاً للأسعار المتفق عليها بين المستهلك وشركة الكهرباء بموجب العقد المبرم بينهما.
وسيُحتسب حجم الاستهلاك المشمول بالتنظيم، بالكيلوواط ساعة شهرياً، استناداً أساساً إلى متوسط استهلاك الأسرة خلال الشهر نفسه من السنة السابقة، مع مراعاة الاستهلاك المسجل خلال الأشهر القريبة السابقة واللاحقة له.
كما ستحدد الحكومة السعر الذي يؤديه المستهلك عن الجزء المشمول بالتنظيم، بالاعتماد على سعر أساسي لا يقل عن 18 سنتاً لكل كيلوواط ساعة، دون احتساب الضرائب، إلى جانب سقف للدعم يحدد بموجب قرار حكومي.
ومن المرتقب أن يدخل القانون الجديد والتعديلات المرتبطة به حيز التنفيذ خلال ربيع عام 2027، بعد استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة.

