فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أعلنت وزارة العدل الفنلندية، الخميس 5 نوفمبر 2026، عن مشروع قانون جديد للطوارئ يهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة الأزمات والظروف الاستثنائية، من خلال تحديث الصلاحيات الممنوحة للسلطات وتطوير آليات التدخل لضمان استمرار الخدمات الأساسية وحماية البنية التحتية الحيوية.
وأفادت الوزارة بأن الحكومة أحالت مشروع القانون الجديد (Valmiuslaki)، الذي يرمي إلى جعل التشريع الفنلندي أكثر ملاءمة للتحديات التي تفرضها التحولات في البيئة الأمنية والتطورات التكنولوجية والاجتماعية، مع الحرص على احترام الضمانات الدستورية.
وقالت وزيرة العدل الفنلندية، لينا ميري، إن المشروع يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة المجتمع على الصمود أمام الأزمات وترسيخ الأمن الشامل، مؤكدة أن الهدف يتمثل في توفير صلاحيات قانونية كافية للسلطات من أجل التعامل مع الظروف الاستثنائية.
ويتضمن مشروع القانون مراجعة واسعة للصلاحيات التي يمكن للسلطات تفعيلها في حالات الطوارئ، خصوصاً ما يتعلق بتنظيم توزيع السلع والمواد الأساسية، وفرض قيود على التنقل والإقامة، فضلاً عن إمكانية إلزام الشركات باتخاذ تدابير محددة لضمان استمرار الأنشطة الاقتصادية والخدمات الضرورية.
كما يقترح المشروع منح السلطات صلاحيات جديدة لتنظيم توزيع مياه الشرب، وضمان استمرارية إنتاج الطاقة والمواد الغذائية، بهدف تفادي حدوث نقص في الاحتياجات الأساسية للسكان خلال الأزمات.
وتشمل التدابير المقترحة أيضاً ضمان استمرار عمل البنية التحتية الحيوية والمرافق العامة، والحفاظ على قدرة المؤسسات الحكومية على أداء مهامها، إلى جانب تأمين الخدمات الضرورية للأشخاص الذين قد يضطرون إلى مغادرة مناطق إقامتهم بسبب الأوضاع الاستثنائية.
وعلى المستوى المؤسساتي، يسعى المشروع إلى توضيح الإجراءات المتعلقة بإعلان الظروف الاستثنائية وتفعيل الصلاحيات القانونية، مع تحديد آليات أكثر دقة لمتابعة تطورات الأوضاع وإنهاء حالة الطوارئ عند زوال أسبابها.
وبموجب المقترح، تتولى الحكومة الفنلندية اتخاذ قرار بشأن وجود ظروف استثنائية، بالتعاون مع رئيس الجمهورية، متى توفرت الشروط المنصوص عليها في القانون. كما ينص المشروع على تعزيز مسؤولية الحكومة في مراقبة تطورات الأزمات وتنسيق التدابير المتخذة لمواجهتها، بما يضمن وضوح المسؤوليات واستمرارية التدخل المؤسساتي.
وأوضحت وزارة العدل، أن إعداد المشروع استند إلى مراجعة التجارب السابقة في تطبيق قانون الطوارئ الحالي، خصوصاً خلال جائحة كورونا، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي عرفها المجتمع الفنلندي والتحديات الأمنية المستجدة.
ويهدف الإصلاح أيضاً إلى توضيح القواعد المتعلقة بالتعويض عن الأضرار الناتجة عن التدابير الاستثنائية، فضلاً عن تطوير إجراءات الاعتراض والطعن وإدراج مقتضيات جديدة بشأن الغرامات التهديدية والعقوبات.
وجرى إعداد مشروع القانون بمشاركة ممثلين عن مختلف الوزارات ومكتب رئيس الجمهورية، إلى جانب خبراء قانونيين، فيما واكبت عملية الإعداد لجنة برلمانية للمتابعة ضمت ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، برئاسة ياني ماكيلا عن حزب الفنلنديين.
وكانت مسودة المشروع قد عُرضت على الجهات المعنية لتقديم ملاحظاتها خلال الفترة الممتدة من 15 ديسمبر 2025 إلى 27 فبراير 2026، حيث اعتبرت الغالبية العظمى من المشاركين أن مراجعة قانون الطوارئ أصبحت ضرورية.
ومن المرتقب أن تدخل القوانين الجديدة حيز التنفيذ بعد مرور ستة أشهر على إقرارها والتصديق عليها.


