فنلندا بالعربي: يونس إجيري
تتجه فنلندا نحو تعزيز الحماية القانونية للأطفال الذين يشهدون أعمال عنف داخل محيطهم الأسري، من خلال مشروع قانون يقضي باعتبار ارتكاب جرائم تستهدف الحياة أو السلامة الجسدية أو الحرية بحضور الأطفال ظرفاً مشدداً للعقوبة، في خطوة تروم الاعتراف بالأضرار النفسية التي قد تلحق بهذه الفئة جراء مشاهدة العنف أو سماعه.
وأفاد مكتب رئاسة الحكومة الفنلندية، في بلاغ صدر الأربعاء 4 نونبر 2026، بأن هيئة تقييم التشريعات وجهت رأياً استشارياً إلى وزارة العدل بشأن مشروع القانون، دعت فيه إلى توضيح الفوائد المنتظرة من التعديل، ومدى تناسبها مع التكاليف الإضافية التي سيتطلبها تطبيقه.
ويشمل المقترح الجرائم المرتكبة في إطار العلاقات الأسرية أو العلاقات الوثيقة، عندما تقع بحضور طفل الجاني أو طفل الضحية، أو عندما يكون الطفل شاهداً على الجريمة من خلال رؤيتها أو سماعها.
ويروم المشروع ضمان أخذ الأضرار والمخاطر التي يتعرض لها الأطفال نتيجة مشاهدة العنف داخل أسرهم في الاعتبار بصورة أكثر انتظاماً خلال مراحل الإجراءات الجنائية، وعند تحديد العقوبات الصادرة في حق المتورطين.
وفي تقييمها للمقترح، أشارت هيئة تقييم التشريعات إلى أن مشروع القانون تطرق إلى آثاره الإيجابية والسلبية المحتملة على الأطفال، كما تناول الاحتياجات الإضافية من الموارد البشرية لدى الشرطة والنيابة العامة، خصوصاً فيما يتعلق بالاستماع إلى الأطفال خلال التحقيقات.
غير أن الهيئة سجلت أن اعتماد هذا الظرف المشدد للعقوبة لا يُتوقع أن يؤدي إلى تأثير ملموس في حجم العنف داخل العلاقات الأسرية، في مقابل ما قد يترتب عنه من تكاليف إضافية وأعباء إدارية على السلطات المختصة.
ودعت الهيئة، في هذا السياق، إلى توضيح مدى أهمية المنافع المنتظرة مقارنة بالنفقات المرتبطة بتنفيذ التشريع، مع التوصية بإخضاع القانون لتقييم لاحق بعد دخوله حيز التنفيذ، بهدف قياس مدى فعاليته في تحقيق الأهداف المحددة له.
ورغم هذه الملاحظات، اعتبرت الهيئة أن مسودة المشروع تستجيب بشكل جيد للمتطلبات المتعلقة بتقييم آثار التشريعات خلال مرحلة الإعداد، لكنها أوصت باستكمالها وفق الملاحظات الواردة في رأيها قبل تقديم المشروع رسمياً إلى الحكومة.
ويتعلق الأمر بمشروع حكومي لتعديل قانون التحقيقات الأولية وعدد من القوانين المرتبطة به، كانت وزارة العدل قد أحالته إلى الهيئة في 23 أكتوبر 2026، فيما أصبح الرأي الاستشاري بشأنه متاحاً للعموم.
ويأتي هذا التوجه في إطار النقاش التشريعي بشأن سبل تعزيز حماية الأطفال من تبعات العنف الأسري، وضمان الاعتراف بالأضرار التي قد تلحق بهم حتى عندما لا يكونون ضحايا مباشرين للاعتداء، وإنما شهوداً عليه داخل محيطهم العائلي.


