فنلندا بالعربي : يونس إجيري
يتجه الرجال في فنلندا إلى تأجيل تجربة الأبوة إلى سن متقدمة، في منحى تصاعدي مستمر منذ عقود، إذ بلغ متوسط عمر الرجال الذين أصبحوا آباء للمرة الأولى بيولوجياً 32.4 سنة خلال عام 2025، وفق بيانات إحصائية حديثة.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء الفنلندية، الصادرة الأربعاء 4 نونبر 2026، أن متوسط عمر الرجال الذين رزقوا بأول طفل لهم ارتفع بنحو ثلاث سنوات ونصف السنة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، في مؤشر على استمرار تأخر سن الأبوة داخل المجتمع الفنلندي.
وفي هذا السياق، أوضح يوناس تويفولا، كبير المحللين في هيئة الإحصاء الفنلندية، أن تأخر سن الأبوة أصبح توجهاً طويل الأمد، بعدما سجل متوسط عمر الرجال الذين أصبحوا آباء للمرة الأولى ارتفاعاً ملحوظاً خلال العقود الماضية.
وبحسب البيانات ذاتها، أصبح نحو 19 ألفاً و200 رجل آباء للمرة الأولى عن طريق الإنجاب البيولوجي خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد الرجال الذين اختبروا الأبوة للمرة الأولى عن طريق التبني 86 شخصاً.
وتشير الإحصاءات إلى أن فنلندا تضم أكثر من 1.3 مليون أب تتراوح أعمارهم بين 15 و90 عاماً، فيما تبلغ نسبة الرجال الذين لديهم أطفال نحو 55 في المائة ضمن هذه الفئة العمرية.
وفي مقابل تأخر سن الأبوة، تكشف البيانات عن ارتفاع مشاركة الآباء في الاستفادة من إجازات الوالدية، إذ تجاوز عدد الرجال الذين حصلوا على تعويضات إجازات الوالدية 70 ألفاً خلال عام 2025.
وارتفعت حصة الآباء من مجموع أيام الإجازات المعوضة إلى 23 في المائة، مقابل 21 في المائة خلال العام السابق، ما يعكس زيادة مشاركتهم في رعاية الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.
في المقابل، ظل حضور الرجال محدوداً في الاستفادة من دعم الرعاية المنزلية للأطفال، إذ لم تتجاوز نسبة الآباء المستفيدين من هذا الدعم 8 في المائة خلال العام الماضي.
كما أظهرت البيانات أن 12 في المائة من آباء الأطفال الصغار قلصوا ساعات عملهم من أجل رعاية أبنائهم، وسجلت هذه الخطوة انتشاراً أكبر بين الآباء العاملين لحسابهم الخاص.
وتبرز هذه الأرقام تحولين متوازيين في المجتمع الفنلندي؛ أولهما تأخر سن الأبوة، وثانيهما تنامي مشاركة الرجال في إجازات الوالدية ورعاية الأطفال، وإن ظلت الفوارق قائمة في الاستفادة من بعض أشكال الدعم الأسري.


