فنلندا بالعربي : يونس إجيري
تتجه الحكومة الفنلندية إلى توسيع صلاحيات الشرطة في مجال التنصت ومراقبة الاتصالات وجمع المعلومات السرية، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة العصابات الإجرامية والجريمة المنظمة، في إطار توجه أمني يرمي إلى رصد التهديدات الخطيرة والتصدي لها قبل تفاقمها.
وأعلنت وزارة الداخلية الفنلندية، الخميس 29 أكتوبر 2026، أن الحكومة أحالت إلى البرلمان مقترحاً تشريعياً مكملاً لمشروع قانون يتعلق بالاستخبارات الجنائية، بهدف تمكين الشرطة من استخدام وسائل أكثر تطوراً في جمع المعلومات وتحليلها، خصوصاً في مواجهة التهديدات المرتبطة بالجريمة المنظمة والعصابات الإجرامية.
ويأتي هذا المقترح استكمالاً لمشروع قانون قدمته الحكومة إلى البرلمان في يونيو الماضي، ويتعلق بإرساء إطار قانوني ينظم عمل المكتب الوطني للتحقيقات في مجال الاستخبارات الجنائية القائمة على التهديدات.
وتقوم هذه المقاربة على توجيه عمليات جمع المعلومات نحو تحديد المخاطر التي تشكلها الشبكات الإجرامية الخطيرة ورصد تحركاتها، بدلاً من الاقتصار على منع الجرائم الفردية أو التحقيق فيها بعد وقوعها. وترى الحكومة الفنلندية أن تسارع تطور التهديدات الإجرامية يفرض توفير وسائل جديدة تساعد الشرطة على التعامل مع الأوضاع الأمنية المتغيرة بسرعة.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانانين، أن التهديدات المرتبطة بالجريمة الخطيرة أصبحت تتطور بوتيرة أسرع وتصل إلى مستويات أكثر خطورة، معتبرة أن وسائل جمع المعلومات المقترحة ستعزز قدرات الشرطة على مواجهة المخاطر في مراحل مبكرة.
وتشمل التعديلات المقترحة توسيع نطاق الوسائل المتاحة للأجهزة الأمنية، بما في ذلك التنصت على الاتصالات، ومراقبة بيانات الاتصالات، والتنصت التقني، فضلاً عن استخدام بعض وسائل جمع المعلومات داخل المساكن وفق ضوابط وقيود محددة.
كما يتضمن المشروع إدراج ثلاث صلاحيات جديدة ضمن الفصل الخامس من قانون الشرطة، تتمثل في الحصول على بيانات الموقع الجغرافي، والاستعانة بمصادر بشرية سرية مشاركة في الأنشطة المستهدفة، وإجراء عمليات استطلاع للمواقع وجمع المعلومات بشأنها.
وتهدف هذه التدابير، بحسب وزارة الداخلية، إلى تحديث أدوات العمل الاستخباراتي للشرطة بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها عالم الجريمة، مع إتاحة استخدام الوسائل الجديدة في إطار الاستخبارات القائمة على رصد التهديدات.
غير أن تفعيل عدد من هذه الصلاحيات يظل مرتبطاً بموافقة البرلمان على تعديل دستوري يخص المادة العاشرة من الدستور الفنلندي، المتعلقة بحماية حرمة المسكن وسرية المراسلات والاتصالات، ودخول التعديل حيز التنفيذ.
وبذلك، فإن اعتماد بعض وسائل التنصت والمراقبة، فضلاً عن استخدام وسائل محددة لجمع المعلومات داخل المساكن، يرتبط باستكمال المسار الدستوري والتشريعي الجاري. ويضع هذا الشرط توسيع الصلاحيات الأمنية أمام نقاش يتعلق بالتوازن بين متطلبات مكافحة الجريمة الخطيرة وضمان حماية الحياة الخاصة والحقوق الأساسية.
وأكدت وزارة الداخلية، أن مشاريع القوانين أخذت في الاعتبار آثار التنظيم الجديد على الحقوق الأساسية، مشيرة إلى أن المقترحات المتعلقة بسبل الانتصاف القانونية والضمانات اللازمة لحماية الحقوق مدرجة ضمن مشروع القانون الذي أحيل إلى البرلمان في يونيو 2026.
ومن المرتقب أن تدخل القوانين المقترحة حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2027، وفق الجدول الزمني الذي حددته الحكومة، رهناً باستكمال الإجراءات التشريعية وإقرار النصوص اللازمة.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع توجه حكومي لتوسيع صلاحيات حرس الحدود في مجال الاستخبارات الجنائية، ولا سيما لمواجهة الجرائم المرتبطة بالدخول غير القانوني إلى البلاد والاتجار بالبشر. ويعكس المساران توجهاً نحو تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الفنلندية في جمع المعلومات واستباق التهديدات، مع بقاء نطاق الصلاحيات الجديدة وشروط استخدامها خاضعين للمسار التشريعي والضمانات القانونية ذات الصلة.


