فنلندا بالعربي: يونس إجيري
دعت ماريا أوهيسالو، المنتمية إلى حزب الخضر الفنلندي، إلى وقف مؤقت لجميع مشاريع مراكز البيانات في فنلندا، إلى حين وضع قواعد تنظيمية واضحة وصارمة، محذرة من تداعيات التوسع المتسارع في هذا القطاع على البيئة واستهلاك الكهرباء وفواتير الأسر.
وقالت أوهيسالو، في منشور على منصة “فيسبوك”، الأربعاء، إن مراكز البيانات قد تستهلك قريبًا خُمس الكهرباء في فنلندا، استنادًا إلى تقرير حديث لمركز البحوث التقنية الفنلندي (VTT)، معتبرة أن الطفرة غير المنضبطة في هذا المجال قد تعرقل تحقيق أهداف البلاد المتعلقة بالمناخ وحماية الطبيعة.
وشددت السياسية الفنلندية على أن ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء يجب ألا يؤدي إلى زيادة فواتير المواطنين، داعية إلى تعليق المشاريع إلى حين استكمال الإطار التنظيمي اللازم لضمان توافقها مع المتطلبات البيئية والاقتصادية واستقرار منظومة الكهرباء.
وأكدت أوهيسالو، أن حزب الخضر لا يعارض بناء مراكز البيانات من حيث المبدأ، لكنه يشترط إخضاعها لمعايير صارمة تتعلق بآثارها البيئية، ومساهمتها الفعلية في الاقتصاد الفنلندي، واستدامة أنشطتها، وعدم تسببها في مشكلات على مستوى نظام الكهرباء.
وفي ما يتعلق بحماية البيئة، دعت إلى إعطاء الأولوية لإقامة هذه المنشآت في المناطق المبنية سابقًا، مع فرض تعويض بيئي ملزم وإخضاع جميع المشاريع لتقييم إلزامي لآثارها البيئية. كما طالبت بإلزام الشركات بتأمين كهرباء جديدة خالية من الانبعاثات تتناسب مع استهلاكها، والمشاركة في آليات المرونة في سوق الكهرباء، بما لا يعرقل جهود التخلي عن الوقود الأحفوري.
ودعت أوهيسالو أيضًا إلى الاستفادة من الحرارة المهدرة الناتجة عن تشغيل مراكز البيانات، عبر توجيهها إلى شبكات التدفئة المركزية أو استخدامها في الصناعة، مع إلزام كل مشروع بتقديم خطة واضحة لاستغلال هذه الحرارة.
وعلى مستوى الشفافية، طالبت بنشر المعلومات المتعلقة باستهلاك الطاقة وإدارة المشاريع وتأثيراتها البيئية منذ مرحلة طلب التراخيص، معتبرة أن للمواطنين الفنلنديين الحق في الاطلاع على المعطيات المرتبطة بهذه الاستثمارات.
كما شملت مطالبها اعتماد مواد بناء منخفضة الانبعاثات الكربونية، والعمل على تقليص الانبعاثات طوال دورة حياة المنشآت، إلى جانب منع استغلال العمال في مواقع البناء.
اقتصاديًا، شددت أوهيسالو على ضرورة ضمان استفادة فنلندا من العائدات التي تحققها هذه المشاريع، داعية إلى مواجهة تحويل الأرباح إلى الملاذات الضريبية من خلال إجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتشجيع الاستثمارات التي توفر وظائف دائمة وتعزز الخبرات والكفاءات داخل البلاد.
وختمت السياسية الفنلندية موقفها بالتأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية للطبيعة وتحميل الجهات المتسببة مسؤولية الأضرار التي تحدثها، معتبرة أن تطوير مراكز البيانات ينبغي أن يتم وفق شروط تضمن حماية البيئة، واستدامة الطاقة، وتحقيق قيمة اقتصادية حقيقية لفنلندا.

