فنلندا بالعربي: يونس إجيري
تواصل فنلندا توسيع نطاق الخدمات الصحية الرقمية، مع تجاوز عدد مستخدمي تطبيق أوماكانتا 470 ألف شخص، في خطوة تعكس تنامي الاعتماد على التكنولوجيا لتسهيل الوصول إلى المعلومات الطبية وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالرعاية الصحية.
وأعلنت مؤسسة التأمين الاجتماعي الفنلندية(كيلا) ، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن التطبيق، الذي أصبح متاحاً للتحميل على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية منذ نحو عام، يتيح للمواطنين الاطلاع على معطياتهم الصحية والاستفادة من مجموعة من الخدمات دون الحاجة إلى التنقل أو استخدام الحاسوب.
ويقدم التطبيق خدمات تشمل تجديد الوصفات الطبية، والاطلاع على الملاحظات التي يسجلها الأطباء، ومراجعة نتائج التحاليل المخبرية، إلى جانب إمكانية تلقي إشعارات مباشرة على الهاتف عند توفر معلومات طبية جديدة. وتسمح هذه الخصائص للمستخدمين بمتابعة ملفاتهم الصحية بشكل مستمر، مع تسهيل الوصول إلى المعطيات المرتبطة بمختلف الخدمات الصحية العامة والخاصة في البلاد.
وتستند هذه الخطوة إلى انتشار واسع للخدمات الرقمية في القطاع الصحي الفنلندي، إذ تستقبل منصة أوماكانتا أكثر من 1.2 مليون مستخدم شهرياً، فيما يجري معظمهم معاملاتهم عبر الهواتف والأجهزة اللوحية، ما يعزز أهمية توفير تطبيق مخصص يتلاءم مع أنماط الاستخدام اليومية.
وفي إطار تقييم تجربة المستفيدين، أنجزت جامعة آلتو، بالتعاون مع مؤسسة كيلا، استطلاعاً شارك فيه 14 ألفاً و200 شخص، أظهرت نتائجه تقديراً ملحوظاً لسرعة تسجيل الدخول وسهولة استخدام التطبيق. كما كشفت المعطيات أن الإقبال لا يقتصر على الشباب، بل يشمل الفئات الأكبر سناً، إذ سجلت أعلى نسب الاستخدام بين المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 سنة، ومن تتراوح أعمارهم بين 65 و74 سنة.
وأكد أرتو فوري، مدير خدمات المعلومات بمؤسسة كيلا، أن التطبيق يساهم في تسهيل التعاملات الرقمية وتمكين المواطنين من متابعة بياناتهم الصحية بصورة أكثر مرونة، مشيراً إلى أن الخدمة توفر إمكانية الوصول إلى المعلومات الطبية على المستوى الوطني، بصرف النظر عن مكان إقامة المستخدم.
وإلى جانب الخدمات المرتبطة بالملفات الطبية، بدأت المنصة تؤدي دوراً في مجال التوعية الصحية، من خلال تذكير المستخدمين بالجرعات المعززة للقاحات المدرجة ضمن البرنامج الوطني للتلقيح. ويمكن للتكنولوجيا المعتمدة في التطبيق أن تتيح مستقبلاً إرسال تنبيهات إضافية، من بينها التذكير بالتلقيح الموسمي ضد الإنفلونزا، فضلاً عن توظيفه قناة للتواصل مع المواطنين في الظروف الاستثنائية.
ويظل تطوير هذه الخدمات مرتبطاً بالتوجهات التي ستحددها وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة الفنلندية، التي تشرف على القرارات المتعلقة بإضافة وظائف جديدة. وتعمل مؤسسة كيلا على تطوير التطبيق بتنسيق مع الوزارة والمعهد الوطني للصحة والرعاية الاجتماعية ومناطق الرفاه، إلى جانب مؤسسات وشركاء آخرين في القطاع الصحي.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع اهتمام أكاديمي بتجربة المستخدمين مع الخدمات الصحية الرقمية، إذ أنجزت الباحثة هايدي ماكيتالو بجامعة آلتو دراسة تناولت تجارب المرضى مع البوابة الصحية الوطنية عبر الهاتف المحمول.
وتبرز التجربة الفنلندية أهمية الحلول الرقمية في تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية وتقريب المعلومات الطبية من المواطنين، غير أن توسيع استخدامها يظل مرتبطاً أيضاً بضمان حماية البيانات الشخصية، وتوفير خدمات سهلة الاستعمال تستجيب لاحتياجات مختلف الفئات العمرية، حتى لا تتحول الرقمنة إلى عائق أمام الأشخاص الذين يجدون صعوبة في استخدام التكنولوجيا.


