فنلندا بالعربي : يونس إجيري
دعا رئيس حزب الوسط الفنلندي، أنتي كايكونن، إلى اعتماد ما وصفه بـ”الطريق الثالث” في السياسة الاقتصادية، معتبراً أن النقاش الدائر في فنلندا بات محصوراً بين خيار رفع الضرائب وخيار خفض الإنفاق، بينما تحتاج البلاد، بحسبه، إلى الجمع بين ضبط المالية العامة وتحفيز النمو والإصلاحات.
ونشر كايكونن موقفه، السبت 3 أكتوبر 2026، عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، بالتزامن مع بيان لحزب الوسط صدر في اليوم نفسه عند الساعة العاشرة صباحاً، أكد فيه أن فنلندا لا تستطيع معالجة مشاكلها الاقتصادية بالاعتماد على الضرائب أو التخفيضات وحدها.
وقال رئيس حزب الوسط، إن المالية العامة الفنلندية تحتاج إلى إصلاح، في ظل ارتفاع الدين العام واستمرار نمو الإنفاق الحكومي بوتيرة تفوق الإيرادات، مشدداً على أن إجراءات التكييف المالي باتت ضرورية، لكن بالتوازي مع البحث عن سبل تحقيق النمو الاقتصادي.
وحذر كايكونن من أن الاعتماد المفرط على رفع الضرائب قد يجعل العمل وريادة الأعمال والاستثمارات أكثر تكلفة، في حين أن التخفيضات المتواصلة في قطاعات مثل الخدمات الصحية ورعاية المسنين والتعليم والأمن قد تؤثر في الخدمات الأساسية وفي ثقة المواطنين بالمستقبل.
ويقترح رئيس حزب الوسط أن يتم تنفيذ نحو ثلثي إجراءات التكييف المالي المطلوبة خلال الدورة البرلمانية المقبلة عبر خفض النفقات، مقابل ألا تتجاوز حصة التكيف الضريبي الثلث. ويرى أن تحميل دافعي الضرائب كامل تكلفة الإصلاح ليس حلاً، كما أن خفض الإنفاق بشكل عميق قد يضعف الخدمات التي تعتمد عليها دولة الرفاه.
وفي مقابل إجراءات التقشف، يدعو كايكونن إلى برنامج للنمو والتجديد يقوم على زيادة الاستثمارات، وتعزيز ريادة الأعمال والعمل، ورفع الإنتاجية، إلى جانب إصلاح الهياكل والاستفادة من إمكانات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ويؤكد السياسي الفنلندي أن النمو الاقتصادي لا يمكن أن يعتمد على ميزانية الدولة وحدها، بل يتطلب بيئة تجعل الاستثمار والتوظيف وإنشاء أعمال جديدة أكثر جاذبية، معتبراً أن الشركات والعمال والاستثمارات تشكل أساساً مهماً لتوليد الإيرادات التي تمول خدمات دولة الرفاه.
ويختصر كايكونن رؤيته في معادلة تقوم على أن دولة الرفاه تحتاج إلى اقتصاد قوي، والاقتصاد القوي يحتاج إلى النمو، معتبراً أن تعزيز المالية العامة وتحفيز النمو لا ينبغي أن يكونا هدفين متعارضين.
ويأتي هذا الطرح في وقت يحتدم فيه النقاش الفنلندي بشأن كيفية معالجة أوضاع المالية العامة، حيث يقدم كايكونن خياراً يرفض حصر السياسة الاقتصادية بين زيادة الضرائب وخفض الإنفاق، داعياً إلى الجمع بين الانضباط المالي والإصلاحات وتحفيز النمو.


