فنلندا بالعربي من هلسنكي
سجّل رئيس الوزراء اللاتفي أندريس كولبرغس فوزاً انتخابياً لافتاً، بعدما تصدر حزبه “القائمة المتحدة” النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت في البلاد، في اقتراع طغت عليه المخاوف الأمنية وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وأظهرت النتائج الأولية، بعد فرز نحو 72 في المائة من الأصوات، حصول “القائمة المتحدة” على حوالي 36.5 في المائة، متقدمة بفارق واضح على حزب “لاتفيا أولاً” الشعبوي الذي حصل على نحو 13 في المائة من الأصوات، فيما جاء حزب «السلطة السيادية» المؤيد لروسيا ثالثاً بنسبة بلغت حوالي 10.5 في المائة.
ويمنح هذا التقدم كولبرغس موقعاً قوياً في المشاورات السياسية المقبلة، غير أن تشكيل الحكومة لن يكون تلقائياً، إذ يحتاج حزبه إلى حلفاء لتأمين أغلبية برلمانية. وقد أعلن رئيس الوزراء أنه يأمل في مواصلة قيادة الحكومة، لكنه استبعد التحالف مع حزب “لاتفيا أولاً”، ما يفتح الباب أمام مفاوضات لتشكيل ائتلاف جديد.
وجرت الانتخابات في ظل أجواء أمنية مشحونة، بعدما تصاعدت المخاوف في دول البلطيق من هجمات إلكترونية وأعمال تخريب وغيرها من الأنشطة التي تصفها حكومات غربية بأنها جزء من الحرب الهجينة المرتبطة بروسيا.
وتحتل قضية الأمن مكانة خاصة في لاتفيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، والتي تقع على مقربة من روسيا وبيلاروسيا. وخلال حملته الانتخابية، تعهد كولبرغس بتعزيز قدرات بلاده على التصدي للطائرات المسيّرة، إلى جانب الحفاظ على الإنفاق الدفاعي عند مستوى خمسة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويأتي الفوز الانتخابي في سياق سياسي لم يكن مستقراً، بعدما وصل كولبرغس إلى رئاسة الوزراء في ماي الماضي عقب انهيار الائتلاف الحكومي السابق بسبب الجدل حول طريقة تعامله مع حوادث مرتبطة بدخول طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي اللاتفي. ورغم أن الطائرات كانت أوكرانية، حمّل مسؤولون روسيا مسؤولية انحرافها عن مساراتها.
وفي الجانب الآخر، حاول حزب “لاتفيا أولاً” خلال الحملة استقطاب أصوات الأقلية الروسية الكبيرة في البلاد، بينما حافظ “التحالف الوطني” على مواقف متشددة تجاه موسكو، محققاً حوالي 9.6 في المائة وفق النتائج الأولية.
وتكشف هذه النتائج أن الملف الأمني بات حاضراً بقوة في خيارات الناخبين اللاتفيين، إلى جانب القضايا الاقتصادية والاجتماعية. فقد عبّر عدد من الناخبين عن أولوية حماية البلاد وتعزيز دفاعاتها، بالتوازي مع مطالب تتعلق بدعم الطلبة والمتقاعدين وتحسين الوضع الاقتصادي.
وبينما تعزز النتائج موقع كولبرغس داخل المشهد السياسي، تبقى الخطوة المقبلة مرتبطة بقدرته على بناء ائتلاف حكومي جديد، في وقت تواصل فيه الحرب في أوكرانيا التأثير على الحسابات السياسية والأمنية في لاتفيا ودول البلطيق عموماً.


