فنلندا بالعربي من هلسنكي
عاد ملف الضمان الاجتماعي في فنلندا إلى واجهة الجدل السياسي، بعد أن كشفت أرقام حديثة عن حجم استفادة الناطقين بلغات أجنبية من المساعدات الاجتماعية، وسط مطالب بتشديد شروط الحصول عليها.
ووفق ما أورده موقع سومي ” Suomen Uutiset” الإخباري ، أمس الجمعة، نقلا عن أحدث إحصاءات مؤسسة التأمين الاجتماعي الفنلندية كيلا ، فقد حصل الناطقون بلغات أجنبية خلال عام 2025 على نحو 1.8 مليار يورو من الإعانات الأساسية التي تهدف إلى تأمين المعيشة، وهو ما يمثل 20 في المائة من إجمالي نفقات هذه الإعانات.
وأظهرت الأرقام، أن الناطقين بلغات أجنبية شكلوا 37.6 في المائة من مستفيدي المساعدة الاجتماعية الأساسية في فنلندا، في وقت تبلغ نسبتهم من إجمالي سكان البلاد 11.4 في المائة فقط.
كما بلغت حصة الناطقين بلغات أجنبية من إجمالي نفقات المساعدة الاجتماعية الأساسية 40.8 في المائة، أي ما يعادل نحو 408 ملايين يورو، وفق المعطيات التي أوردها المنشور.
هذه الأرقام دفعت النائبة البرلمانية عن حزب الفنلنديين، سانا أنتيكاينن، إلى مطالبة وزيرة الضمان الاجتماعي كارولينا بارتانن بمواصلة تشديد شروط الاستفادة من الضمان الاجتماعي بالنسبة إلى الأجانب.
وقدمت أنتيكاينن سؤالا كتابيا إلى وزيرة الضمان الاجتماعي، معتبرة أن الحكومة بدأت بالفعل في الاتجاه الصحيح من خلال ربط الضمان الاجتماعي بالعمل بصورة أكبر، لكنها شددت على أن الإجراءات الحالية لا تكفي، داعية إلى مواصلة التشديد وتوسيع نطاقه في إطار جهود الدولة لخفض الإنفاق.
وطالبت النائبة أيضا ببدء التحضير لتوسيع القيود لتشمل جميع الإعانات الاجتماعية، إلى جانب إطلاق عملية تهدف إلى جعل الضمان الاجتماعي قائما على أساس الجنسية.
واعتبرت أنتيكاينن، أن هناك إمكانات كبيرة لتحقيق وفورات من خلال تشديد شروط الاستفادة، داعية إلى بدء هذا المسار بشكل فوري.
ويأتي ذلك في أعقاب تصريحات سابقة لوزيرة الضمان الاجتماعي كارولينا بارتانن، التي قالت، بحسب ما أورده ” Suomen Uutiset“، إن حقوق المهاجر في الضمان الاجتماعي لا يمكن أن تكون منذ البداية مماثلة لحقوق شخص عاش طوال حياته في فنلندا وعمل فيها.
ويضع هذا الجدل أرقام المساعدات الاجتماعية في قلب النقاش السياسي الفنلندي، خصوصا في ظل مساعي الحكومة إلى تحقيق وفورات في الإنفاق العام. ويتركز النقاش حاليا حول ما إذا كانت شروط الاستفادة من نظام الضمان الاجتماعي تحتاج إلى مزيد من التشديد، وما إذا كان ينبغي توسيع الإصلاحات لتشمل مختلف أنواع الإعانات.
وتشكل الفوارق بين نسبة الناطقين بلغات أجنبية من إجمالي السكان ونسبتهم بين مستفيدي المساعدة الاجتماعية الأساسية أحد أبرز المعطيات التي يستند إليها هذا النقاش، بعدما أظهرت الأرقام أن هذه الفئة تمثل 11.4 في المائة من سكان فنلندا مقابل 37.6 في المائة من مستفيدي المساعدة الاجتماعية الأساسية.
وبذلك يعود ملف الضمان الاجتماعي والهجرة إلى صدارة النقاش السياسي في فنلندا، في وقت تتواصل فيه المطالب بإعادة النظر في شروط الاستفادة من المساعدات، وربطها بشكل أكبر بالعمل والإقامة والجنسية.


