فنلندا بالعربي: يونس إجيري
كشفت معطيات نقلتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية “إيلي” عن ارتفاع عدد السجناء الأجانب في فنلندا بنسبة 76 في المائة خلال السنوات العشر الماضية، في وقت تواجه فيه السجون الفنلندية ضغطا متزايدا بسبب ارتفاع أعداد النزلاء وتجاوز الطاقة الاستيعابية في عدد من المؤسسات السجنية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها “إيلي، اليوم الخميس، نقلا عن وزارة العدل الفنلندية، يبلغ عدد نزلاء السجون في فنلندا حاليا نحو 3900 شخص، من بينهم حوالي 950 أجنبيا، وهو ما يعني أن الأجانب يمثلون قرابة ربع مجموع السجناء في البلاد.
وتأتي هذه الزيادة في سياق ارتفاع عام في أعداد نزلاء السجون، غير أن نمو عدد السجناء الأجانب كان أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير البيانات إلى أن عددهم ارتفع بنسبة 76 في المائة خلال عقد واحد.
وقالت وزيرة العدل الفنلندية ليينا ميري إن السجون تواجه وضعا من الاكتظاظ، الأمر الذي دفع السلطات إلى البحث عن حلول لتخفيف الضغط على المؤسسات العقابية وزيادة الطاقة الاستيعابية المتاحة.
ومن بين الخيارات التي بدأت وزارة العدل الفنلندية دراستها إمكانية الاستعانة بسجون خارج البلاد، من خلال استئجار أماكن في مؤسسات سجنية بدول أخرى. غير أن هذا الخيار لا يزال في مرحلة الدراسة، ولم تدخل فنلندا، بحسب المعطيات المنشورة، في مفاوضات رسمية مع دولة أخرى بشأن تنفيذ هذه الخطوة.
وتواجه فكرة نقل السجناء إلى خارج فنلندا عددا من المسائل القانونية والدستورية، كما ستحتاج إلى ترتيبات واتفاقيات واضحة مع الدول التي يمكن أن تستضيف هؤلاء السجناء، وهو ما يجعل تطبيقها، في حال اعتمادها، مرتبطا بعدة مراحل وإجراءات.
وفي المقابل، تدرس السلطات الفنلندية أيضا توسيع الطاقة الاستيعابية للسجون داخل البلاد، في محاولة لمواكبة الارتفاع المتوقع في أعداد النزلاء خلال السنوات المقبلة.
ويحظى ملف السجناء الأجانب بأهمية خاصة في ظل وجود عدد من المحكوم عليهم الذين لا يحملون الجنسية الفنلندية، إذ تبحث السلطات كذلك في إمكانية تسهيل نقل بعض السجناء الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، عندما تسمح القوانين والاتفاقيات الدولية بذلك.
وتوضح هذه التطورات أن ارتفاع عدد السجناء الأجانب أصبح جزءا من النقاش الجاري حول مستقبل نظام السجون في فنلندا، خصوصا مع استمرار الضغط على الطاقة الاستيعابية وارتفاع التكاليف المرتبطة بإدارة المؤسسات العقابية.
ومع ذلك، فإن الأرقام المتعلقة بالسجناء الأجانب لا تعني بالضرورة أن جميعهم يقيمون في فنلندا بالطريقة نفسها أو أن ظروف قضاياهم متطابقة، إذ تختلف الأوضاع القانونية من شخص إلى آخر بحسب نوع الحكم والجنسية والإقامة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
ويأتي هذا النقاش في وقت تبحث فيه فنلندا عن حلول طويلة الأمد لمشكلة الاكتظاظ، بين توسيع السجون الموجودة، وزيادة الطاقة الاستيعابية، ودراسة خيارات جديدة تتعلق بالسجناء الأجانب.


