فنلندا بالعربي : يونس إجيري
تمضي الحكومة الفنلندية في إعداد إجراءات جديدة للحد من الطعون غير المبررة والمتكررة، في إطار مساعٍ تقول السلطات إنها تهدف إلى منع إساءة استخدام حق التقاضي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق المواطنين في اللجوء إلى القضاء.
وأعلنت وزارة العدل الفنلندية، في بيان مشترك مع وزارة المالية ووزارة البيئة صدر الخميس، أن الحكومة قررت خلال اجتماعها بشأن الموازنة في الأول من سبتمبر مواصلة العمل على إجراءات تستهدف ما وصفته بالطعون غير المبررة.
وقالت وزيرة العدل لينا ميري، إن لكل شخص في فنلندا الحق في طلب العدالة، مشيرة في الوقت نفسه إلى ضرورة منع إساءة استخدام النظام القضائي، ولا سيما ما يرتبط بما يسمى «مصانع الطعون».
وتعمل وزارة العدل على إعداد مشروع قانون يتضمن، من بين أمور أخرى، إمكانية فرض رسوم مسبقة في بعض القضايا أمام المحاكم الإدارية، إلى جانب رسوم أو عقوبات مالية في الحالات التي يثبت فيها إساءة استخدام حق الطعن.
وبحسب البيان، تهدف الإجراءات المقترحة إلى الحد من الطعون التي لا تستند إلى أسباب مبررة أو التي تتكرر بصورة متسلسلة، من دون المساس بالحق الأساسي في الحصول على الحماية القضائية.
من جهتها، قالت وزيرة البلديات والمناطق آنا كايسا إكونن، إن الطعون المتعمدة لا ينبغي أن تؤدي إلى إبقاء مشاريع الإسكان واستثمارات الشركات ومشاريع تطوير البلديات في حالة انتظار لفترات طويلة.
وأكدت أن الحكومة تبحث عن حلول «محددة وفعالة» للحد من الطعون غير المبررة والمتكررة، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المتاحة للأفراد.
أما وزيرة البيئة والمناخ ساري مولتلا، فأشارت إلى أن الطعون يمكن أن تؤخر بشكل كبير مشاريع البناء والاستثمارات، معتبرة أن تقليص الطعون غير المبررة يمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى تسريع تنفيذ المشاريع.
وفي هذا السياق، تعد وزارة العدل مشروع مقترح حكومي يسمح للمحاكم الإدارية بفرض رسم مسبق على بعض الطعون التي لا تتعلق مباشرة بمصلحة صاحب الطعن، إضافة إلى إمكانية فرض رسم عقابي في الحالات التي يُعتبر فيها استخدام حق الطعن تعسفيًا.
ومن المقرر، وفق البيان، إرسال مشروع المقترح إلى مرحلة المشاورات في أوائل عام 2027، بعد استكمال الإجراءات السياسية اللازمة.
وتشمل الإصلاحات كذلك تغييرات في القواعد المتعلقة بالطعون في بعض شؤون البلديات واستخدام الأراضي والبناء. وتعمل وزارة المالية على تعديل قانون البلديات بحيث يُحصر حق الطعن في بعض معاملات العقارات السكنية بين الأفراد والبلديات بالأطراف المعنية مباشرة.
كما يتضمن مشروع قانون جديد بشأن استخدام الأراضي قيودًا على حق الطعن، مع اشتراط تقديم اعتراض خلال مرحلة إعداد المخطط التفصيلي من أجل الاحتفاظ بحق الطعن في مرحلة لاحقة.
وأوضحت الحكومة، أن بعض التعديلات الأخرى المتعلقة بالتخطيط العمراني والبناء ستُعرض على البرلمان خلال خريف عام 2026، بينما دخل قانون معالجة المسائل البيئية حيز التنفيذ في بداية العام، متضمنًا إجراءات تهدف إلى تبسيط مسار الطعن في بعض قرارات التراخيص.
وتأتي هذه الخطوات ضمن مشروع حكومي أوسع لمراجعة قواعد الطعن أمام المحاكم الإدارية، مع دراسة تجارب دول أوروبية أخرى والبحث عن وسائل للحد من الطعون المتكررة التي ترى الحكومة أنها قد تعرقل مشاريع الإسكان والاستثمارات والتنمية المحلية.
وأكدت وزارة العدل، أن الهدف من الإصلاحات لا يتمثل في إلغاء حق المواطنين في اللجوء إلى القضاء، وإنما في منع استخدام هذا الحق بصورة تعسفية أو بهدف تعطيل مشاريع دون مبررات قانونية كافية.


