فنلندا بالعربي من هلسنكي
ألقت المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل المالية العامة في فرنسا بظلالها على أسواق الأسهم الأوروبية، الخميس، بعدما تكبدت البورصات خسائر واسعة قادتها الأسهم الفرنسية، في وقت يستعد فيه المستثمرون لمرحلة سياسية جديدة تسبق الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وتصدر مؤشر “كاك 40” الفرنسي موجة التراجع، بعدما فقد 1.7 بالمئة من قيمته، ليصل إلى أدنى مستوى له خلال شهر، في حين تراجع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.7 بالمئة إلى 651.85 نقطة، مسجلًا أسوأ جلسة له خلال شهر.
وكان القطاع المصرفي في قلب موجة البيع، مع هبوط أسهم “بي إن بي باريبا”و”سوسيتيه جنرال” و”كريدي أغريكول” بما تراوح بين 4 و5 بالمئة.
وامتدت الضغوط إلى المصارف الأوروبية، إذ تراجع مؤشر القطاع بنسبة 1.7 بالمئة، ليكون الأكثر خسارة بين القطاعات الرئيسية المدرجة على مؤشر «ستوكس 600».
ولم تقتصر الخسائر على البنوك، فقد انخفض مؤشر شركات المرافق العامة بنسبة 1.3 بالمئة، بينما سجل قطاع العقارات تراجعًا بنسبة 0.7 بالمئة.
في المقابل، شكل قطاع التكنولوجيا نقطة مضيئة في جلسة التداول، بعدما ارتفع مؤشره بنسبة 1.8 بالمئة، ما ساعد على الحد من حدة الخسائر التي شهدتها الأسواق الأوروبية.
ويربط مستثمرون جانبًا كبيرًا من حالة القلق بالوضع المالي في فرنسا، حيث تواجه البلاد تحديات كبيرة في خفض عجز الموازنة، في وقت تعد فيه مستويات العجز من الأعلى داخل منطقة اليورو.
وتتجه الأنظار إلى الاستحقاق الرئاسي المقبل وما قد يحمله من تعهدات اقتصادية وبرامج إنفاق جديدة، وسط مخاوف من أن تؤدي المنافسة السياسية إلى زيادة الضغوط على المالية العامة بدلًا من تخفيفها.
وتخشى الأسواق بشكل خاص من احتمال تبني مرشحين لبرامج إنفاق مكلفة، الأمر الذي قد يفاقم المخاوف بشأن قدرة باريس على ضبط العجز والحفاظ على استقرار المالية العامة.
ويأتي تراجع الأسهم الفرنسية والأوروبية في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية تجاه التطورات السياسية والمالية، إذ يمكن لأي غموض بشأن السياسات الاقتصادية في الاقتصادات الكبرى بمنطقة اليورو أن ينعكس سريعًا على أسهم البنوك والعقارات وغيرها من القطاعات المرتبطة بأداء الاقتصاد.


