فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أظهرت بيانات جديدة تحسنًا في ثقة المستهلكين في فنلندا خلال غشت 2026، لتقترب من متوسطها على المدى الطويل، إلا أن المخاوف بشأن البطالة وارتفاع الأسعار لا تزال تلقي بظلالها على الأسر الفنلندية.
ووفقًا لبيانات هيئة الإحصاء الفنلندية، أمس الخميس، ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 3.0 نقطة في شهر غشت، مقارنة بـ 5.3 نقطة في كل من يونيو ويوليو 2026 كما سجل المؤشر تحسنًا ملحوظًا مقارنة بأغسطس من العام الماضي، عندما بلغ 7.6 نقطة، في حين يبلغ متوسطه طويل الأجل 2.9 نقطة.
وتستند النتائج إلى استطلاع أُجري بين 1 و18 غشت، وشارك فيه 1112 شخصًا مقيمًا في فنلندا.
وأظهرت نتائج الاستطلاع تحسنًا طفيفًا في تقييم المستهلكين للوضع الحالي لاقتصادهم الشخصي، وكذلك في توقعاتهم بشأن الاقتصاد الفنلندي خلال العام المقبل، بينما بقيت توقعاتهم المتعلقة بأوضاعهم المالية المستقبلية مستقرة.
وأصبح تقييم المستهلكين لتطور اقتصادهم الشخصي والاقتصاد الفنلندي خلال العام المقبل قريبًا من متوسطاته طويلة الأجل، إلا أن نظرتهم إلى الوضع الحالي لاقتصادهم الشخصي ظلت ضعيفة نسبيًا.
وعلى صعيد الاقتصاد الوطني، رأى 46% من المستهلكين، أن الوضع الاقتصادي لفنلندا أسوأ مما كان عليه قبل عام، بينما اعتبره 19% أفضل. وفي المقابل، توقع 31% تحسن الاقتصاد خلال العام المقبل، مقابل 29% توقعوا تراجعه.
أما بالنسبة إلى الاقتصاد الشخصي، فأفاد 24% بأن وضعهم المالي الحالي أسوأ من العام السابق، بينما قال 26% إنه أفضل. كما توقع 32% تحسن أوضاعهم المالية خلال العام المقبل، في حين توقع 18% تراجعها.
البطالة لا تزال مصدر قلق
ورغم التحسن النسبي في ثقة المستهلكين، لا تزال البطالة تشكل مصدر قلق واضح في فنلندا.
وأظهر الاستطلاع أن 23% من المستهلكين يتوقعون انخفاض البطالة خلال العام المقبل، بينما توقع 44% ارتفاعها. ورغم ذلك، تحسنت التوقعات المتعلقة بالبطالة ووصلت إلى متوسطها طويل الأجل.
لكن العاملين ما زالوا يشعرون بدرجة مرتفعة من خطر فقدان وظائفهم أو التعرض للتسريح المؤقت، حيث قال 29% إن هذا الخطر ارتفع بالنسبة لهم، بينما رأى 7% فقط أنه تراجع.
وفي المقابل، قال 37% من العاملين إنهم لا يواجهون أي خطر للتعرض للبطالة أو التسريح المؤقت.
توقعات بارتفاع الأسعار
وفي مؤشر قد يحد من التفاؤل الاقتصادي، ارتفعت تقديرات المستهلكين بشأن التضخم مجددًا.
ويعتقد المستهلكون أن أسعار السلع والخدمات ارتفعت بنسبة 5% خلال العام الماضي، بينما يتوقعون ارتفاعها بنسبة 4.2% خلال العام المقبل.
وقال 58% من المشاركين إن الأسعار ارتفعت كثيرًا أو إلى حد ما خلال العام الماضي، فيما توقع 62% استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة بالوتيرة نفسها على الأقل.
تحسن القدرة على الادخار
وفي المقابل، تحسنت تقييمات المستهلكين لوضعهم المالي، حيث أفاد 56% بأنهم تمكنوا من ادخار أموال خلال الفترة الماضية، بينما توقع 70% قدرتهم على الادخار خلال العام المقبل.
ومع ذلك، لا يزال الاقتراض يُنظر إليه باعتباره خيارًا غير مناسب نسبيًا، إذ رأى 24% فقط أن الوقت مناسب للحصول على قرض، بينما اعتبر 43% أن الوقت مناسب للادخار.
وبلغت نسبة المستهلكين الذين يخططون للحصول على قرض خلال العام المقبل 16%.
أما بالنسبة إلى المشتريات الكبيرة، فلا يزال المستهلكون حذرين، إذ رأى 14% فقط أن الوقت مناسب حاليًا لشراء السلع المعمرة مرتفعة الثمن.
ورغم ذلك، ارتفعت نوايا الإنفاق على السلع المعمرة خلال العام المقبل إلى المستوى المعتاد تقريبًا، حيث توقع 14% زيادة إنفاقهم، مقابل 35% توقعوا خفضه.
وبلغت نسبة من يخططون لشراء سيارة خلال العام المقبل 14%، بينما يفكر 11% في شراء منزل أو بناء منزل جديد، في حين يخطط 17% لإنفاق أموال على ترميم منازلهم.
تفاوت بين المناطق والفئات
وأظهرت البيانات تفاوتًا واضحًا في مستوى الثقة الاقتصادية بين المناطق والفئات الاجتماعية في فنلندا.
وسجلت منطقة العاصمة الفنلندية أعلى مستوى للثقة، بمؤشر بلغ 0.8، بينما سجلت بقية مناطق جنوب فنلندا أدنى مستوى عند 4.8.
وكان كبار الموظفين الأكثر تفاؤلًا، حيث بلغ مؤشر الثقة لديهم 6.8، يليهم أصحاب الأعمال عند 6.2. في المقابل، سجل المتقاعدون والعاطلون عن العمل أدنى مستويات الثقة، بمؤشرين بلغَا 11.5 و11.3 على التوالي.
كما ظلت النساء أكثر تشاؤمًا بشأن التطورات الاقتصادية مقارنة بالرجال، إذ بلغ مؤشر الثقة لديهن 5.0، مقابل 1.1 لدى الرجال.
وتعكس النتائج صورة اقتصادية مختلطة في فنلندا؛ فثقة المستهلكين تتحسن وتقترب من متوسطها التاريخي، بينما تستمر البطالة ومخاوف ارتفاع الأسعار في الضغط على الأسر، الأمر الذي يجعل التفاؤل الحالي حذرًا رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.


