فنلندا بالعربي من هلسنكي
تستعد شركة “أمازون” لوضع حد لخدمة “Mechanical Turk” في 30 شتنبر المقبل، بعد 21 سنة من العمل، في قرار يأتي في وقت يشهد فيه سوق الخدمات الرقمية تحولات متسارعة بفعل التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأطلقت “أمازون” المنصة سنة 2005، بهدف ربط الشركات بأشخاص قادرين على إنجاز مهام رقمية صغيرة يصعب على الحواسيب تنفيذها، من قبيل تصنيف البيانات، ونسخ التسجيلات الصوتية، وإجراء الاستطلاعات ومراجعة المعلومات، مقابل مبالغ مالية عن كل مهمة.
وعلى مدى سنوات، تحولت “Mechanical Turk” إلى إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الشركات للوصول إلى ما يعرف بـ”العمل البشري المصغر”، حيث يتم تقسيم الأعمال الكبيرة إلى مجموعة من المهام البسيطة التي يمكن إنجازها عبر الإنترنت.
وفي أوج نشاطها، ضمت المنصة أكثر من 500 ألف عامل، بحسب معطيات “أمازون”، ما جعلها من أبرز النماذج التي جسدت انتشار العمل الرقمي القائم على المهام القصيرة والعمل عن بعد.
كما ارتبطت الخدمة بمنظومة “Amazon Web Services”، خصوصًا في المجالات التي تحتاج إلى تدخل بشري لمعالجة البيانات ومراجعتها، بما في ذلك بعض المهام المرتبطة بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريب نماذجها.
غير أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة بدأ يغير طبيعة هذا النوع من العمل، بعدما أصبحت الأنظمة الحديثة قادرة على تنفيذ عدد متزايد من المهام التي كانت تعتمد في السابق على العنصر البشري.
وفي ظل هذه التحولات، ظهرت منصات متخصصة في جمع البيانات وتصنيفها وتجهيزها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تغير خريطة المنافسة في هذا القطاع.
وكانت “أمازون” قد أوقفت خلال يوليوز الماضي استقبال زبناء جدد على المنصة، في خطوة مهدت لإنهاء الخدمة بشكل نهائي في نهاية شتنبر.
ويأتي قرار الإغلاق ليطرح من جديد أسئلة حول مستقبل الأعمال الرقمية التي تعتمد على تنفيذ المهام الصغيرة، خصوصًا في ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة في مجالات كانت إلى وقت قريب تعتمد بشكل كبير على العمل البشري.
وبإغلاق “Mechanical Turk”، تطوي «أمازون» صفحة منصة شكلت لسنوات جزءًا من سوق العمل الرقمي العالمي، في وقت تتجه فيه التكنولوجيا نحو تقليص الحاجة إلى التدخل البشري في عدد متزايد من المهام الروتينية، وإعادة تعريف طبيعة العمل عبر الإنترنت.


