فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أكدت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن أن التحولات المتسارعة في العالم تفرض على فنلندا وأوروبا تعزيز الأمن والقدرة التنافسية، مع التمسك بالديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان والمساواة والحريات الفردية.
جاء ذلك في كلمة ألقتها فالتونن خلال اجتماع السفراء الفنلنديين لعام 2026، ونشرتها وزارة الخارجية الفنلندية أمس الإثنين، وتوصلت فنلندا بالعربي بنسخة منها.
وقالت فالتونن إن الهدف الأساسي للسياسة الخارجية والأمنية لفنلندا يتمثل في حماية حرية البلاد ورفاه مواطنيها، مشددة على أن الأمن من دون الحرية لا يمكن أن يكون أمناً حقيقياً، وأن الحرية من دون القدرة على الدفاع عنها لا يمكن أن تستمر.
وأشارت الوزيرة إلى أن البيئة الأمنية الأوروبية شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي “ناتو” والحرب الروسية على أوكرانيا.
وأضافت المتحدثة، أن العلاقة بين الاقتصاد والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية أصبحت أكثر ترابطاً، موضحة أن أشباه الموصلات والطاقة والبنية التحتية الحيوية والبيانات والتجارة والاستثمارات لم تعد مجرد قضايا اقتصادية، وإنما أصبحت أيضاً جزءاً من السياسة الخارجية والأمنية.
وتطرقت فالتونن إلى التهديدات التي تواجه أوروبا، ومنها الحرب الروسية على أوكرانيا، والهجمات والتهديدات الهجينة، والمخاطر التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في بحر البلطيق، إضافة إلى حوادث الطائرات المسيّرة التي وصلت إلى الأراضي الفنلندية.
وأكدت الوزيرة، أن مرحلة السلام العميق حلت محلها مرحلة جديدة تقوم على الاستعداد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن فنلندا تعمل مع حلفائها وشركائها بصورة أكثر قرباً من أي وقت مضى.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، قالت فالتونن إن السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية شهدت تغيرات كبيرة منذ تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته في يناير/كانون الثاني 2025، لكنها شددت على أن العلاقة عبر الأطلسي لا تزال أساساً لأمن أوروبا.
وأوضحت فالتونن، أن حلف شمال الأطلسي أصبح أكثر اعتماداً على القدرات الأوروبية، معتبرة أن ذلك يمثل تطوراً إيجابياً، مع التأكيد على استمرار أهمية الشراكة بين أوروبا والولايات المتحدة.
ودعت الوزيرة إلى تعزيز أوروبا اقتصادياً وأمنياً، معتبرة أن الوقت حان لكي تتحمل القارة مسؤولية أكبر عن مستقبلها، مع الحفاظ على انفتاحها أمام العالم.
كما شددت على ضرورة إزالة العقبات أمام الاستثمار وريادة الأعمال والمنافسة، وتعزيز السوق الأوروبية الموحدة وتوسيع العلاقات التجارية، محذرة من أن الحمائية والأسواق المغلقة تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف الجميع.
وطرحت فالتونن هدفاً مستقبلياً يتمثل في إقامة منطقة تجارة حرة شاملة عبر الأطلسي، معتبرة أن التعاون في مجال الصناعات الدفاعية يمكن أن يكون خطوة أولى من خلال إزالة العوائق أمام تجارة المنتجات الدفاعية وتعزيز الإنتاج المشترك.
وفي الشأن الأوروبي، دعت إلى إصلاح آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبي، بما يسمح للدول الراغبة والقادرة على التحرك بشكل أسرع في المجالات التي تتطلب عملاً مشتركاً، وخاصة السياسة الخارجية والأمنية.
وأكدت الوزيرة، أن أوروبا القوية لا تعني أوروبا المنغلقة، بل قارة منفتحة على التجارة والشراكات وقادرة على تحمل مسؤولياتها الدولية والدفاع عن قيمها.
كما ربطت فالتونن بين القدرة التنافسية الاقتصادية والأمن الوطني، مشددة على أن الاقتصاد القوي يمثل جزءاً أساسياً من أمن فنلندا.
الذكاء الاصطناعي.. ملف أمني واقتصادي
وأفردت وزيرة الخارجية جانباً مهماً من كلمتها للذكاء الاصطناعي، معتبرة أن تأثيره لم يعد مقتصراً على التكنولوجيا، بل أصبح مرتبطاً بالاقتصاد والعمل والحروب والأمن وتوزيع القوة في العالم.
وقالت فالتونن، إن الدول التي تمتلك القدرة الحاسوبية والبيانات والطاقة وأشباه الموصلات وأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي ستحصل على نفوذ اقتصادي وعسكري وسياسي متزايد.
ودعت إلى وضع قواعد ومعايير دولية للذكاء الاصطناعي بالتعاون بين الحكومات والشركات والمجتمع المدني، مؤكدة ضرورة بقاء الإنسان في مركز عملية اتخاذ القرار، حتى في المستقبل الذي قد تتجاوز فيه قدرات الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية.
وشددت فالتونن في ختام كلمتها على ضرورة أن تدافع فنلندا وأوروبا عن الحرية، وتعززا الأمن والقدرة التنافسية، وتحافظا على موقعهما في طليعة التطور التكنولوجي.
وأكدت المتحدثة، أن بناء مستقبل يجمع بين الحرية والأمن والازدهار لن يحدث تلقائياً، بل يتطلب مزيداً من النشاط من جانب فنلندا، وشجاعة أكبر من أوروبا، وجهداً مشتركاً من الجميع.


