فنلندا بالعربي: يونس إجيري
دخل قرار منع تغطية الوجه حيز التنفيذ في المدارس الابتدائية والثانوية ورياض الأطفال بمدينة إسبو غرب العاصمة الفنلندية هلسنكي، في خطوة قالت السلطات المحلية إنها تهدف إلى تعزيز السلامة وضمان إمكانية التعرف على الأطفال والتلاميذ طوال اليوم الدراسي.
ووفقاً لما أورده موقع سومي أوتيسيت الإخباري، فإن التوجيه الجديد ينص على ضرورة إبقاء وجوه الأطفال والتلاميذ ظاهرة بصورة تسمح بالتعرف عليهم خلال اليوم الدراسي، ويشمل مختلف أشكال تغطية الوجه، بما فيها الملابس المرتبطة بالمناسبات الدينية.
ويستثني القرار الكمامات المستخدمة لأسباب صحية، حيث ستتم دراسة الحالات بصورة فردية، كما يسمح بارتداء أزياء التنكر خلال المناسبات المدرسية، شريطة أن يتمكن العاملون بالمؤسسات التعليمية من التعرف على الأطفال.
ونقل المصدر عن مديرة قطاع النمو والتعلم في بلدية إسبو، ميريا نارفو أكولا، أن القرار يستند إلى اعتبارات تتعلق بالسلامة وإمكانية التعرف على الأشخاص وتعزيز التواصل، مشيرة إلى أن البلدية شرعت في إعداد التوجيهات قبل تقديم المبادرة السياسية بشأن الموضوع.
وكان فريق حزب الفنلنديين في مجلس بلدية إسبو قد تقدم بمبادرة في مارس الماضي للمطالبة بمنع تغطية الوجه، مع التركيز بشكل خاص على الملابس المرتبطة بالمعتقدات الدينية.
ولا تعد إسبو المدينة الفنلندية الأولى التي تتجه إلى فرض قيود من هذا النوع، إذ سبقتها مدينة فانتا مطلع عام 2026 بإقرار توجيهات تمنع التلاميذ من تغطية وجوههم خلال اليوم الدراسي، بينما تستعد تامبيري لتطبيق قرار مماثل ابتداء من فاتح يناير 2027.
وفي العاصمة هلسنكي، تمت الموافقة على مقترح يقضي بإدراج شرط إمكانية التعرف على الأشخاص ضمن تعليمات السلامة العامة في المدارس والمؤسسات التعليمية. في المقابل، اختارت مدينة توركو عدم فرض حظر مماثل، معتبرة أن الإجراءات المعمول بها حالياً كافية.
وامتد النقاش بشأن هذه القضية إلى البرلمان الفنلندي، بعدما تقدم النائب فيلهلم يوننيلا، في مارس الماضي، بمبادرة تدعو إلى منع تغطية الوجه في المدارس والأماكن العامة.
وأثار التوجه مواقف متباينة داخل المشهد السياسي والتعليمي؛ إذ أبدى وزير التعليم أندرس أدلركرويتس تحفظات بشأن فرض الحظر، مشيراً إلى عدم تلقي وزارته بلاغات عن انتشار استخدام الملابس التي تغطي وجوه الأطفال في المدارس الفنلندية.
من جهتها، انتقدت منظمات إسلامية هذه القيود، معتبرة أنها قد تؤدي إلى زيادة التمييز ضد النساء المسلمات اللواتي يرتدين النقاب، ومؤكدة أن ارتداءه يتم في الغالب بمحض إرادة النساء المعنيات.
ويعيد القرار النقاش في فنلندا حول العلاقة بين متطلبات السلامة وإمكانية التعرف على الأشخاص من جهة، وحرية المعتقد واللباس ومبادئ المساواة من جهة أخرى.

