فنلندا بالعربي: يونس إجيري
كشفت جلسات محاكمة الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات والأمن الفنلندي (سوبو)، أنتي بيلتاري، عن تفاصيل جديدة بشأن شبهات تجاوزات قانونية في أنشطة الجهاز، تشمل الحصول على أذونات للتنصت بناء على معلومات مضللة، وتسليم معطيات سرية إلى أشخاص مدنيين.
ونقلت صحيفة إلتالهتي الفنلندية، في تغطيتها لجلسة محكمة هلسنكي الابتدائية المنعقدة الجمعة 6 نونبر 2026، أن الادعاء العام يتهم بيلتاري بالإخلال بواجباته المهنية واستغلال منصبه، إلى جانب الكشف عن أسرار أمنية خلال فترة توليه قيادة الجهاز.
وبحسب عرض الادعاء، فإن الجهاز استعان بشخص مدني متقاعد سبق أن اشتغل ضمن صفوفه، وواصل هذا الأخير القيام بأنشطة مرتبطة بجمع المعلومات الاستخباراتية لأكثر من عشر سنوات بعد تقاعده، مقابل تعويض مالي، وهو ما اعتبرته النيابة تجاوزا للقواعد المنظمة للعمل الاستخباراتي.
كما اتهم الادعاء مسؤولين في الجهاز بتقديم معلومات مضللة إلى المحكمة من أجل الحصول على تراخيص للتنصت ومراقبة أحد الأشخاص، مشيرا إلى أن بيلتاري كان على علم بمضمون الطلبات والإجراءات المعتمدة خلال فترة رئاسته.
وفي ملف آخر، يواجه الرئيس السابق اتهامات بالموافقة على عملية استخباراتية بين فبراير وشتنبر 2020، جرى خلالها تزويد شخص مدني بمعلومات سرية شفهيا وكتابيا، وهو ما اعتبره الادعاء مساسا بأمن الدولة والدفاع الوطني.
في المقابل، رفض بيلتاري الاتهامات الموجهة إليه، وقال عند وصوله إلى المحكمة إنه لم يفعل سوى أداء عمله. كما اعتبر محاميه ماركّو فريدمان أن موكله لم تكن لديه إمكانية التدخل في جميع الممارسات التي وقعت داخل الجهاز، خاصة مع تضاعف عدد موظفيه ثلاث مرات خلال فترة قيادته.
ووصف المحامي تقييم الادعاء بأنه يستند بدرجة كبيرة إلى ما سماه الحكمة بأثر رجعي، معتبرا أن بعض القرارات المرتبطة بالعمل الاستخباراتي ينبغي فهمها في سياق الظروف التي اتخذت فيها، وما تفرضه متطلبات الأمن القومي.
وأثار الدفاع أيضا مسألة سرية المعلومات الواردة في ملف التحقيق، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منها يرتبط بعلاقات فنلندا مع دولة أخرى، فيما أكد الادعاء أن دفاع بيلتاري يطالب بإبقاء جميع المواد المتعلقة بموكله سرية.
وتشمل القضية كذلك موظفا متقاعدا سابقا بالجهاز، يتهمه الادعاء بالاحتفاظ بمعلومات سرية داخل حساب بريده الإلكتروني الشخصي، قبل أن تتعرض بياناته لاختراق إلكتروني وتسقط في أيدي جهة خارجية. غير أن دفاعه يؤكد أن موكله لم يسرب المعلومات، وإنما كان ضحية عملية اختراق، وأن ما احتفظ به لم يكن مصنفا سريا وقت تدوينه.
وتأتي هذه التطورات في إطار قضية جنائية واسعة تضم في الأصل سبعة متهمين من الموظفين الحاليين والسابقين بالجهاز، بينما تقرر فصل ملفات أربعة منهم لمعالجتها لاحقا ضمن مسطرة اعتراف قضائي.
وتجري المحاكمة في معظمها خلف أبواب مغلقة، بالنظر إلى حساسية المعلومات الأمنية المطروحة، على أن تصدر المحكمة حكمها في وقت لاحق.


