فنلندا بالعربي: يونس إجيري
انعكست الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على المشتريات الإلكترونية القادمة من خارج دول التكتل على حركة الشحنات منخفضة التكلفة في فنلندا، بعدما سجلت تراجعاً بنسبة 77 في المائة خلال الفترة الممتدة من شهر يوليوز إلى شتنبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وأظهرت بيانات صادرة عن مصلحة الجمارك الفنلندية، الجمعة 6 نونبر 2026، انخفاضاً ملحوظاً في عدد أصناف البضائع المستوردة ضمن الطرود منخفضة التكلفة، بالتزامن مع دخول رسم جمركي جديد بقيمة ثلاثة يوروهات حيز التنفيذ مطلع يوليوز الماضي، على المشتريات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي التي لا تتجاوز قيمتها 150 يورو.
ولم يقتصر التراجع على عدد الشحنات، بل امتد إلى قيمتها الإجمالية التي انخفضت بنسبة 53 في المائة خلال الفترة ذاتها، في وقت ارتفع فيه متوسط قيمة كل صنف من البضائع المستوردة إلى 11.24 يورو، مقابل 5.45 يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وربطت الجمارك الفنلندية هذا التحول بإمكانية لجوء المستهلكين إلى تغيير طريقة التسوق، من خلال تجميع عدد أكبر من المنتجات المتشابهة في الشحنة الواحدة، بهدف تقليص الرسوم الجمركية التي يتعين أداؤها عن كل صنف من البضائع.
وأوضح أنتي هاستباكا، كبير مفتشي الجمارك الفنلندية، أن بعض المستهلكين قد يتجهون أيضاً إلى تقليص طلبات الشحنات التي تضم منتجات مختلفة، تفادياً لتعدد الرسوم المفروضة عليها، فيما قد تكون شركات التجارة الإلكترونية عدّلت أنظمتها المعلوماتية لتجميع السلع المتشابهة التي كانت تصرح بها سابقاً بشكل منفصل.
غير أن السلطات الفنلندية حذرت من اعتبار هذه الأرقام مؤشراً نهائياً على تراجع إقبال المستهلكين على التسوق من المتاجر الإلكترونية الأجنبية، موضحة أن جزءاً من الطرود الموجهة إلى فنلندا يجري تخليصه جمركياً في دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، قبل نقله إلى وجهته النهائية.
كما تصل بعض المنتجات إلى مستودعات التخزين الأوروبية بكميات كبيرة قبل إعادة توزيعها على المستهلكين، وهو ما يجعل البيانات الفنلندية وحدها غير كافية لتحديد التأثير الحقيقي للرسوم الجديدة على سلوك المشترين.
وأكدت الجمارك أن التقييم الدقيق لهذا التحول يقتضي انتظار اكتمال المعطيات الجمركية على مستوى الاتحاد الأوروبي، من أجل تحديد مدى مساهمة الرسوم الجديدة في تقليص المشتريات الإلكترونية القادمة من خارج التكتل.
وعلى مستوى طبيعة المنتجات المستوردة، تصدرت السلع البلاستيكية قائمة البضائع الواردة ضمن الشحنات منخفضة التكلفة خلال الفترة الممتدة من يوليوز إلى شتنبر. كما تراجعت حصة الأصناف القادمة من الصين من مجموع الأصناف المصرح بها في فنلندا بمقدار 1.4 نقطة مئوية، وانخفضت حصتها من القيمة الإجمالية للبضائع بمقدار 3.5 نقاط مئوية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر رسماً جمركياً بقيمة ثلاثة يوروهات على كل صنف من البضائع الموجودة ضمن المشتريات الإلكترونية القادمة من خارج دوله، والتي لا تتجاوز قيمتها 150 يورو، في إطار إجراءات تستهدف الحد من التدفق المتزايد للطرود منخفضة التكلفة.
وتندرج هذه التدابير ضمن إصلاح جمركي أوروبي أوسع يسعى إلى الحد من الاستهلاك المفرط وتقليص الأضرار البيئية المرتبطة بتزايد الواردات منخفضة التكلفة، إلى جانب حماية تنافسية الشركات الأوروبية في مواجهة منصات التجارة الإلكترونية الأجنبية.
وتبرز الأرقام المسجلة في فنلندا التأثير الأولي لهذه الرسوم على حركة الشحنات المصرح بها محلياً، في انتظار بيانات أوروبية أشمل تكشف ما إذا كان التراجع يعكس بالفعل انخفاض مشتريات المستهلكين أم مجرد تغيير في طرق التخليص الجمركي وتوزيع البضائع داخل السوق الأوروبية.


