فنلندا بالعربي من
تقدمت الحكومة الفنلندية، يوم الخميس 5 نونبر 2026، بمقترح إلى البرلمان يقضي بانسحاب البلاد من معاهدة ميثاق الطاقة، إلى جانب بروتوكول ميثاق الطاقة المتعلق بكفاءة الطاقة والجوانب البيئية المرتبطة بها، في خطوة تأتي ضمن توجه أوروبي متزايد نحو إعادة النظر في الالتزامات القانونية المرتبطة بالاستثمارات في قطاع الطاقة.
وأوضحت وزارتا الخارجية والشؤون الاقتصادية والتشغيل الفنلنديتان، في بلاغ رسمي نشر يوم الجمعة 6 نونبر 2026، أن المقترح يشمل الانسحاب من المعاهدة الموقعة بمدينة لشبونة سنة 1994، في ما يتعلق بالمجالات التي تدخل ضمن الاختصاص الوطني لفنلندا.
وتعود علاقة هلسنكي بهذه الاتفاقية إلى سنة 1997، حين صادقت عليها، وهي معاهدة دولية تروم وضع إطار قانوني للتعاون طويل الأمد في قطاع الطاقة، من خلال تنظيم حماية الاستثمارات والتجارة ونقل الطاقة عبر الحدود، فضلاً عن آليات تسوية النزاعات المرتبطة بهذا المجال.
وبررت الحكومة الفنلندية توجهها نحو الانسحاب بطبيعة المعاهدة التي تتضمن مقتضيات تدخل ضمن اختصاصات الاتحاد الأوروبي وأخرى تندرج ضمن صلاحيات الدول الأعضاء، معتبرة أن إمكانية الانضمام إلى النسخة المحدثة من الاتفاقية تظل محدودة بالمجالات التي تدخل حصراً ضمن الاختصاص الوطني.
وأضافت السلطات الفنلندية أن الاستمرار في الالتزام بالصيغة القديمة وغير المحدثة للمعاهدة لم يعد خياراً عملياً، في ظل استمرار الغموض بشأن استيفاء شروط تحديثها، فضلاً عن عدم وضوح موعد دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ.
ويأتي هذا التوجه في سياق قرارات اتخذها الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الأعضاء بالانسحاب من معاهدة ميثاق الطاقة، في ظل النقاشات المرتبطة بمدى ملاءمة نظام حماية الاستثمارات في قطاع الطاقة مع التحولات التي تعرفها السياسات الطاقية والبيئية الأوروبية.
ومن المرتقب أن يخضع المقترح الحكومي للمناقشة داخل البرلمان الفنلندي، على أن يدخل القانون المرتبط بالانسحاب حيز التنفيذ بموجب مرسوم حكومي، بالتزامن مع بدء سريان انسحاب فنلندا من المعاهدة.
ويطرح هذا القرار مجدداً مسألة التوازن بين توفير الحماية القانونية للمستثمرين الدوليين والحفاظ على هامش تحرك الحكومات في تنظيم قطاع الطاقة، خصوصاً في ظل التحولات المرتبطة بالانتقال الطاقي والالتزامات البيئية.

