فنلندا بالعربي: يونس إجيري
تتجه الحكومة الفنلندية إلى توسيع صلاحيات الاستخبارات العسكرية، من خلال السماح باستخدام بعض وسائل جمع المعلومات داخل المساكن الخاصة، في إطار مشروع قانون جديد أحيل إلى البرلمان، بهدف تعزيز قدرة البلاد على رصد التهديدات الأمنية والتدخلات الأجنبية.
وأعلنت وزارة الدفاع الفنلندية، يوم الجمعة 6 نونبر 2026، أن الحكومة قدمت مشروع تعديل قانون الاستخبارات العسكرية إلى البرلمان، الخميس، مقترحة إلغاء الحظر المطلق المفروض حاليا على استخدام بعض الأساليب الاستخباراتية داخل الأماكن المخصصة للسكن الدائم.
وقال وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانن، إن البيئة الأمنية للبلاد شهدت تغيرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن أنشطة التأثير الأجنبي والعمليات الهجينة زادت الحاجة إلى تطوير الصلاحيات القانونية لأجهزة الاستخبارات حتى تتمكن من التعامل مع التهديدات المستجدة.
وأوضح الوزير، أن التعديل المقترح يرمي إلى توفير وسائل أكثر فعالية وسرعة لمواجهة الأنشطة التي قد تستهدف أمن فنلندا، معتبرا أن الحظر الحالي على استخدام أساليب الاستخبارات داخل المساكن يمنح الجهات التي تشكل تهديدا للأمن الوطني مجالا آمنا للتخطيط والإعداد لأنشطة ضارة بالبلاد.
وشدد هاكانن على ضرورة معالجة هذا الوضع بشكل عاجل، معربا عن أمله في حصول المشروع على توافق واسع داخل البرلمان.
وفي المقابل، أكدت الحكومة أن توسيع صلاحيات الاستخبارات لن يكون خارج إطار الضوابط القانونية، إذ ينص المشروع على إخضاع هذه العمليات لرقابة مسبقة ومتزامنة ولاحقة، مع اشتراط الحصول على إذن قضائي في جميع الحالات التي تستهدف فيها وسائل الاستخبارات أماكن مشمولة بحرمة المسكن.
وتشمل الجهات المكلفة بمراقبة هذه الأنشطة المحاكم، والمفوض البرلماني المختص بالرقابة على الاستخبارات، إلى جانب اللجنة البرلمانية المعنية بمراقبة العمل الاستخباراتي.
وأدخلت الحكومة تعديلات على المشروع عقب مرحلة المشاورات، همت توضيح شروط استخدام وسائل الاستخبارات وتعزيز مقتضيات الرقابة، فضلا عن التخلي عن الإجراءات الاستعجالية المتعلقة بالتنصت التقني والرصد المكاني داخل المساكن.
ويتطلب اعتماد التعديلات خلال الولاية البرلمانية الحالية المصادقة بشكل مستعجل على مقترح تعديل المادة العاشرة من الدستور الفنلندي، المتعلقة بحماية الخصوصية وحرمة الحياة الخاصة والمراسلات، وهو ما يستلزم موافقة خمسة أسداس أعضاء البرلمان.
وتؤكد الحكومة الفنلندية أن تعزيز الأمن القومي والدفاع الوطني لا يتعارض مع حماية الحقوق والحريات الأساسية، مشددة على ضرورة أن تظل الصلاحيات الاستخباراتية محددة بدقة وخاضعة لرقابة قانونية مشددة.


