فنلندا بالعربي من هلسنكي
أطلقت السلطات الفنلندية منصة إلكترونية جديدة تحمل اسم “Ennallista.fi”، بهدف تسهيل الوصول إلى المعلومات والإرشادات المتعلقة باستعادة الطبيعة وتحسين حالة النظم البيئية، وتعزيز حماية التنوع البيولوجي في مختلف المناطق الطبيعية والحضرية، من خلال توفير معطيات عملية لفائدة المواطنين وملاك الأراضي والمهنيين.
وأفادت وزارتا الزراعة والغابات والبيئة الفنلنديتان، في بلاغ مشترك نُشر الثلاثاء 3 نونبر 2026، بأن المنصة الجديدة تجمع معلومات مبسطة حول سبل تحسين الوضع البيئي في مختلف الموائل الطبيعية، وتقدم إرشادات بشأن التخطيط وتنفيذ مشاريع إعادة التأهيل ومتابعة نتائجها.
وتستهدف هذه المبادرة، على وجه الخصوص، ملاك الأراضي الخواص، بمن فيهم الفلاحون وأصحاب الغابات، إلى جانب المقاولين والمخططين والمهنيين العاملين في مجال تدبير الطبيعة داخل المدن والجماعات المحلية، بهدف مساعدتهم على تحديد فرص استعادة النظم البيئية والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية المرتبطة بهذه الأنشطة.
وتوفر المنصة معلومات بشأن التدخلات الممكنة في مختلف الموائل الطبيعية، والفوائد البيئية والاقتصادية لهذه الإجراءات، فضلاً عن فرص التمويل والدعم المتاحة، ونماذج لمشاريع ناجحة وممارسات جيدة يمكن الاستفادة منها.
وفي هذا السياق، أكدت الجهات المشرفة على المبادرة أن تحسين حالة الطبيعة لا يقتصر على حماية البيئة، بل يمثل أيضاً فرصة لتعزيز الأنشطة الاقتصادية، خصوصاً في مجالي الفلاحة والغابات، اللذين يرتبطان بشكل مباشر بالموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.
ونقل البلاغ عن إيرنو يارفينن، المسؤول عن وحدة الاقتصاد الحيوي للغابات بوزارة الزراعة والغابات، تأكيده أن الاستثمار في تحسين حالة الطبيعة يساهم في حماية رفاه الإنسان والبيئة، وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الأزمات والتغيرات المناخية.
من جهتها، أوضحت المسؤولة عن برنامج هلمي بوزارة البيئة، ماعاريت فانانن، أن الحاجة إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المتدهورة أصبحت أكبر من أي وقت مضى، مشيرة إلى أن الخبرات والإرشادات المتوفرة في البلاد كانت موزعة على مصادر مختلفة، وهو ما جعل الوصول إليها أكثر صعوبة.
وتشمل التدخلات التي تروج لها المنصة إعادة تأهيل المستنقعات والأراضي الرطبة من خلال إغلاق قنوات تصريف المياه، وإعادة الأنهار والجداول إلى حالتها الطبيعية، وإحياء الرعي التقليدي في المناطق التي كانت مخصصة له، فضلاً عن إزالة أشجار التنوب الزائدة من بعض الغابات ذات الخصائص البيئية المميزة.
كما تسهم هذه الإجراءات في تحسين جودة المياه والأنظمة البيئية الساحلية، ودعم الملقحات، وتعزيز قدرة الطبيعة على التكيف مع آثار التغير المناخي، خاصة من خلال التدخلات المنجزة في مناطق تجميع المياه.
ويأتي إطلاق المنصة بالتزامن مع إعداد السلطات الفنلندية خطة وطنية لاستعادة الطبيعة، تشرف عليها وزارتا البيئة والزراعة والغابات، بهدف تنفيذ لائحة الاتحاد الأوروبي المتعلقة باستعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع البيولوجي وتحسين حالة المسطحات المائية ودعم قدرة الطبيعة على مواجهة التغيرات المناخية.
وتندرج المنصة الجديدة ضمن برنامج هلمي الخاص بالموائل الطبيعية ومشروع “Priodiversity LIFE”، الذي يعد أكبر مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي في تاريخ البلاد لمواجهة فقدان التنوع البيولوجي، ويعتمد على التعاون بين المؤسسات والباحثين والخبراء لتنفيذ أكثر من 60 إجراءً مختلفاً لحماية الطبيعة.
ومن المرتقب أن تتوفر المنصة باللغة السويدية خلال سنة 2027، بعدما أُطلقت في مرحلتها الأولى لتجميع المعلومات والخبرات المتعلقة باستعادة الطبيعة وتدبير الموارد البيئية في موقع إلكتروني واحد.


