فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أعلنت هيئة النقل الإقليمية في هلسنكي (ه س ل) إقرار زيادة جديدة في أسعار تذاكر النقل العمومي بمعدل 1.8 في المائة ابتداء من فاتح يناير 2027، بالتزامن مع اعتماد خطة مالية للفترة الممتدة من 2027 إلى 2029، تروم تعزيز الإقبال على النقل الجماعي وتحسين التوازن المالي للهيئة، مع الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمسافرين.
وأفادت (ه س ل )، في بلاغ نشرته أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بأن مجلس إدارتها وافق على خطة العمل والميزانية للسنوات الثلاث المقبلة، كما قرر اقتراح تعديل أسعار التذاكر للسنة القادمة. وأوضحت أن الزيادة المرتقبة تقل عن معدل التضخم المتوقع، الذي يناهز 1.9 في المائة، ما يعني تراجع الأسعار الحقيقية للتذاكر مقارنة بمستوى الأسعار العام.
وسترتفع قيمة التذكرة الفردية للبالغين في المنطقتين “AB”، عند شرائها عبر تطبيق “HSL” أو باستخدام بطاقة النقل، من 3.30 يورو إلى 3.35 يورو. كما سيزيد سعر التذكرة الموسمية لمدة 30 يوما من 73.90 يورو إلى 75.30 يورو، فيما سيرتفع سعر الاشتراك التوفيري المستمر للمدة نفسها من 61.60 يورو إلى 62.80 يورو.
وفي المقابل، ستظل أسعار التذاكر الفردية للأطفال والمسافرين المستفيدين من تخفيض بنسبة 50 في المائة مستقرة في جميع تركيبات مناطق التنقل. وأكدت الهيئة أن هذا القرار يراعي، على وجه الخصوص، الأسر التي تستخدم النقل العمومي بشكل منتظم.
وعزت الهيئة محدودية الزيادة إلى ارتفاع أعداد المسافرين وتحسن مداخيل التذاكر، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة التشغيل. فقد سجل النقل التابع لها نموا في عدد الرحلات خلال عام 2025، فيما تتوقع الهيئة أن يقترب عدد الرحلات خلال عام 2026 من 396 مليون رحلة، مع استمرار نمو الإيرادات المتأتية من بيع التذاكر.
غير أن التحديات المالية لا تزال قائمة، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل وسائل النقل ومشاريع البنية التحتية الكبرى. ومن المنتظر أن تؤثر أشغال المترو والسكك الحديدية على حركة المسافرين ومداخيل التذاكر، كما قد ترفع تكاليف توفير وسائل نقل بديلة خلال فترات الانقطاع.
وتسعى الهيئة، ضمن خطتها للفترة 2027-2029، إلى مواصلة تحسين الإنتاجية وضبط النفقات، مع استهداف خفض نسبة الدعم البلدي إلى نحو 40 في المائة بحلول عام 2029، باستثناء تكاليف البنية التحتية. ويأتي ذلك في سياق البحث عن توازن بين أسعار تذاكر معقولة وضمان استدامة مالية خدمات النقل العمومي.
وفي هذا الإطار، شددت رئاسة مجلس إدارة الهيئة على أن الهدف لا يقتصر على تحسين المؤشرات المالية، بل يشمل أيضا تسهيل تنقل السكان إلى أماكن العمل والدراسة والأنشطة اليومية، وتحقيق استفادة أفضل من الأموال العامة، مع تجنب أي تراجع في مستوى الخدمة.
وتعكس القرارات الجديدة محاولة هيئة النقل في هلسنكي التوفيق بين زيادة تكاليف التشغيل والحفاظ على جاذبية النقل العمومي، في وقت تراهن فيه على نمو أعداد المسافرين والإيرادات للحد من الضغوط التي قد تدفع إلى زيادات أكبر في الأسعار مستقبلا.


