فنلندا بالعربي من هلسنكي
يتجه مشروع قانون الطوارئ الجديد في فنلندا إلى إقرار تغييرات في تدبير حالات الأزمات، من بينها منح السلطات إمكانية تأجيل صرف بعض الإعانات الاجتماعية أو خفض قيمتها أو تعليقها لمدة محددة خلال الظروف الاستثنائية، مع ضمان الحد الأدنى من المعيشة للمواطنين، وفق ما أورده بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفنلندي، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.
وتأتي هذه المقتضيات ضمن مشروع تشريعي يروم تعويض قانون الطوارئ المعمول به حالياً بإطار قانوني جديد يستجيب للتحولات التي شهدتها البيئة الأمنية، ويعزز استعداد المؤسسات لمواجهة التهديدات والاضطرابات الخطيرة التي قد تمس المجتمع.
وفي هذا السياق، دعا مجلس تقييم التشريعات إلى تعميق دراسة الآثار المحتملة للمشروع، معتبراً أن التقييمات المقدمة لا تزال عامة في عدد من الجوانب، ولا توضح بما يكفي انعكاسات التعديلات المقترحة على الحقوق الأساسية للمواطنين وعلى عمل المؤسسات المحلية ومناطق الرفاه.
وأوضح المجلس، في رأي قدمه إلى وزارة العدل، أن مشروع القانون يتضمن تغييرات مهمة في قواعد الاستعداد للأزمات والصلاحيات التي يمكن للسلطات ممارستها خلال حالات الطوارئ، غير أن المعطيات الواردة فيه لا تسمح بتكوين صورة دقيقة عن حجم التغيير مقارنة بالتشريع الحالي.
ومن أبرز المقتضيات المقترحة توسيع واجب الاستعداد، الذي لن يقتصر مستقبلاً على حالات الطوارئ الاستثنائية، بل سيشمل أيضاً الاضطرابات الخطيرة. كما يقترح المشروع توسيع نطاق الجهات المعنية بهذا الالتزام ليشمل مؤسسات خاصة تتولى أداء مهام إدارية عامة.
وتكتسي المقتضيات المتعلقة بالإعانات الاجتماعية أهمية خاصة، إذ قد تسمح، في ظروف استثنائية، بتأجيل بعض المدفوعات أو تقليص قيمتها أو تعليق صرفها مؤقتاً. غير أن المشروع يشترط ضمان الحد الأدنى من المعيشة، في وقت طالب فيه مجلس تقييم التشريعات بتوضيح أكبر للآثار المحتملة لهذه التدابير على الأسر والفئات التي تعتمد على المساعدات الاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالحقوق الأساسية وحقوق الإنسان، اعتبر المجلس أن مشروع القانون لا يقدم تقييماً كافياً لكيفية تأثير الصلاحيات الجديدة على ضمان هذه الحقوق، داعياً إلى استكمال المعطيات المتعلقة بالآثار الأمنية المحتملة على المواطنين.
كما شدد على ضرورة توسيع تقييم انعكاسات التشريع المرتقب على الجماعات المحلية ومناطق الرفاه، خصوصاً في ما يتعلق بالمسؤوليات التي قد تتحملها هذه الجهات في تدبير الخدمات الاجتماعية والصحية خلال الأزمات.
ورغم تسجيل المجلس أن المشروع يتناول آثاراً محتملة على الأسر بصورة أكثر تفصيلاً نسبياً، فإنه خلص إلى أن التقييمات المقدمة تظل، في مجملها، غير كافية لتحديد النتائج العملية للتعديلات المقترحة.
وأوصى مجلس تقييم التشريعات بإدخال تعديلات على مسودة المشروع وفق الملاحظات الواردة في رأيه، قبل تقديم مشروع القانون إلى الحكومة.


