فنلندا بالعربي: يونس إجيري
انطلقت، الاثنين 26 أكتوبر 2026، أمام محكمة إيتا أوسيما الجزئية في فنلندا، محاكمة سبعة من مسؤولي وموظفي سجن فانتا، على خلفية مقتل سجين شاب داخل زنزانته في يناير 2022، بعد تعرضه لاعتداءات جسدية وجنسية متكررة.
وأفادت وكالة الأنباء الفنلندية “س ت ت”، في تقرير نشرته صحيفة سومينما “Suomenmaa“، بأن النيابة العامة تتهم المسؤولين والموظفين بالإخلال بواجباتهم المهنية، معتبرة أن أوجه القصور في إجراءات السلامة ومراقبة السجناء ساهمت في عدم منع الجريمة.
وحسب المعطيات المعروضة أمام المحكمة، تعرض الضحية، الذي كان في العشرينات من عمره، لاعتداءات عنيفة استمرت نحو يوم، قبل أن يقتله سجينان كانا معه في الزنزانة. وترى النيابة أن الجريمة كان بالإمكان تفاديها، مشيرة إلى أن الاعتداءات استمرت فترة طويلة، رغم علم سجناء آخرين بما كان يجري.
وتضم لائحة المتهمين مدير السجن ونائبه المكلف بالأمن، إلى جانب خمسة موظفين كانوا يعملون حراسا أو مسؤولين عن تنفيذ العقوبات وقت وقوع الجريمة. وتتمحور الاتهامات حول الإخلال بالواجبات الوظيفية، فيما يواجه أحد الحراس أيضا اتهاما بالاعتداء على أساس الإهمال، على خلفية موافقته على نقل سجين إلى الزنزانة التي كان الاعتداء على الضحية قد بدأ فيها.
وقالت النيابة، إن إدارة السجن كانت على علم بوجود ثغرات أمنية في جناح الزنازين منذ حادث عنف سابق وقع في خريف 2020، معتبرة أن غياب تعليمات واضحة بشأن توزيع السجناء وتقييم المخاطر المرتبطة بخلفياتهم ساهم في تعريض الضحية للخطر. مضيفة، أن أبواب الزنازين كانت تُترك مفتوحة خلافا للقواعد، ما أتاح للسجناء التنقل بين الزنازين. كما أشارت إلى أن أحد الحراس لم يتحقق من خلفيات السجناء قبل وضع الضحية مع آخرين في الزنزانة، رغم وجود معلومات كان من شأنها التنبيه إلى المخاطر المحتملة.
في المقابل، ينفي المتهمون السبعة ارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم. وتتمسك هيئة الدفاع بوجود أوجه قصور في التوجيه والتكوين، فيما اعتبر دفاع أحد المسؤولين أن الحادث السابق لم يثبت وجود ثغرات أمنية، وأن إجراءات اتُّخذت لاحقا لتعزيز السلامة داخل السجن.
وسبق لمحكمة إيتا أوسيما الجزئية أن قضت، في ربيع 2023، بالسجن المؤبد في حق السجينين اللذين أدينا بقتل الضحية واغتصابه بشكل مشدد. وخلصت المحكمة إلى أن الاعتداءات شملت الضرب والركل والجرح بأداة حادة وسكب الماء الساخن على الضحية، فضلا عن إجباره على ابتلاع أعقاب السجائر وشرب البول ومواد التنظيف. وأصبح الحكمان نهائيين.
وتبحث المحاكمة الحالية مدى مسؤولية إدارة السجن والموظفين عن أوجه القصور التي سبقت الجريمة، وما إذا كان تطبيق إجراءات السلامة ومراقبة السجناء على نحو مناسب كفيلا بمنعها. ولم يصدر بعد حكم في حق المتهمين السبعة، الذين يظلون أبرياء قانونا إلى حين صدور أحكام نهائية.


