فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أظهرت معطيات أولية صادرة عن هيئة الإحصاء الفنلندية أن عدد سكان فنلندا بلغ 5 ملايين و662 ألفا و86 نسمة مع نهاية شهر شتنبر 2026، مسجلا زيادة قدرها 9205 أشخاص خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، مدفوعا أساسا بفائض الهجرة الدولية، رغم استمرار تجاوز عدد الوفيات عدد المواليد.
وأفادت البيانات المنشورة يوم الخميس 22 أكتوبر 2026 بأن فنلندا سجلت، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى شتنبر 2026، ما مجموعه 35 ألفا و285 حالة هجرة وافدة من الخارج، مقابل 18 ألفا و365 حالة مغادرة نحو الخارج، وهو ما نتج عنه فائض في الهجرة بلغ 16 ألفا و920 شخصا.
في المقابل، بلغ عدد المواليد 36 ألفا و323 طفلا، بينما وصل عدد الوفيات إلى 43 ألفا و990 حالة، ما يعني تسجيل عجز طبيعي قدره 7667 شخصا. وتبرز هذه الأرقام الدور الذي تؤديه الهجرة في الحفاظ على نمو عدد السكان، وتعويض الفارق المسجل بين الولادات والوفيات.
ورغم استمرار هذا العجز، سجل عدد المواليد ارتفاعا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، بعدما زاد بـ1830 مولودا، فيما تراجع عدد الوفيات بـ108 حالات. كما بلغ معدل الخصوبة الإجمالي التقديري خلال الاثني عشر شهرا الممتدة من أكتوبر 2025 إلى شتنبر 2026 نحو 1.36 طفل لكل امرأة، مقابل 1.30 خلال سنة 2025.
ويعكس هذا المؤشر عدد الأطفال المتوقع أن تنجبهم المرأة خلال حياتها الإنجابية إذا استمرت معدلات الخصوبة المسجلة خلال الفترة المرجعية على حالها، غير أن تحسنه لا يلغي التحديات المرتبطة باستمرار انخفاض الخصوبة وتجاوز الوفيات عدد المواليد.
وفي ما يتعلق بالهجرة الدولية، سجلت المعطيات تراجعا في عدد الوافدين إلى فنلندا من الخارج بـ3636 شخصا مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مقابل ارتفاع عدد المغادرين بـ3201 شخص خلال الفترة نفسها.
غير أن الارتفاع المسجل في حالات المغادرة نحو إستونيا يرتبط، وفق هيئة الإحصاء الفنلندية، بتطبيق اتفاق بين البلدين بشأن تبادل المعلومات المتعلقة بالسجلات السكانية، يقضي بتسجيل عنوان الإقامة الدائمة للشخص في دولة واحدة فقط.
وأدى تطبيق هذا الإجراء إلى تسجيل أشخاص كانوا يتوفرون على عناوين دائمة في كل من فنلندا وإستونيا، رغم إقامتهم الفعلية في إستونيا، ضمن حالات المغادرة من فنلندا خلال بداية سنة 2026.
وبلغ عدد المغادرين المسجلين نحو إستونيا 7061 شخصا خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية، مقابل 1417 شخصا خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، قبل أن تعود الأرقام الشهرية إلى مستويات أقرب إلى المعتاد عقب معالجة حالات العناوين المزدوجة.
وتوضح هذه المعطيات أن التغيرات المسجلة في أرقام الهجرة لا تعكس بالضرورة تحولات فعلية في حركة السكان، إذ يمكن أن تتأثر أيضا بتحديث السجلات الإدارية وتسوية أوضاع الإقامة المسجلة في أكثر من بلد.
وعلى المستوى الداخلي، سجلت فنلندا 227 ألفا و808 تنقلات سكنية بين البلديات خلال الفترة الممتدة من يناير إلى شتنبر 2026، بزيادة قدرها 1082 انتقالا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق التقسيم الإداري المعتمد لسنة 2026.
وتؤكد الحصيلة الإجمالية أن فنلندا واصلت تسجيل زيادة في عدد سكانها بفضل فائض الهجرة، على الرغم من استمرار العجز الطبيعي الناتج عن تفوق الوفيات على الولادات. كما تبرز الأرقام أهمية الهجرة الدولية في تفسير تطور المؤشرات الديمغرافية للبلاد، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالخصوبة والتوازن بين الأجيال.


