فنلندا بالعربي: يونس إجيري
لم يعد فقدان العمل في فنلندا مجرد أزمة مهنية عابرة بالنسبة إلى عدد من المواطنين، بل تحول لدى بعضهم إلى اختبار يومي للقدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، في ظل تراجع فرص الشغل وتزايد المخاوف بشأن الأوضاع المعيشية للأسر محدودة الدخل.
وسلط تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية العامة “إيلي“، نُشر يوم الثلاثاء، الضوء على تجربة مواطن فقد عمله في قطاع البناء، الذي يواجه صعوبات اقتصادية انعكست على العاملين فيه. واختارت الهيئة الاكتفاء بذكر اسمه الأول، فيله، مراعاة لخصوصية وضعه الاجتماعي.
ولا يرى فيله أن الوقوف في طوابير توزيع الطعام أمر يدعو إلى الخجل، كما يؤكد أنه لا يشعر بالغيرة من أصحاب السيارات الفاخرة التي يشاهدها في المنطقة. ويتمسك الرجل بالأمل في العودة إلى حياته المهنية، معتبراً أن البطالة ليست سوى مرحلة مؤقتة في مساره الشخصي.
وفي قراءتها لهذه الأوضاع، حذرت مايا يابّينن، الأستاذة المساعدة في مجال العمل الاجتماعي بجامعة هلسنكي، وفق ما أوردته “إيلي”، من تفاقم الفقر خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن الظاهرة ليست جديدة في المجتمع الفنلندي، غير أن حدتها ازدادت في الفترة الماضية.
وأشارت الخبيرة إلى أن مزيداً من الأشخاص، ولا سيما الأسر التي تعيل أطفالاً، وجدوا أنفسهم في دائرة الفقر، معتبرة أن مستوى المساعدات الاجتماعية لم يعد كافياً لضمان حياة كريمة للمستفيدين.
وأرجعت يابّينن جانباً كبيراً من هذا الوضع إلى التخفيضات التي أقرتها الحكومة الحالية في منظومة المساعدات الاجتماعية، موضحة أن تأثير هذه الإجراءات لا يقتصر على كل تخفيض على حدة، بل يتضاعف نتيجة اجتماعها، بما يسهم في زيادة الفقر وتفاقم الأعباء على الفئات محدودة الدخل.
وتعيد هذه المعطيات مسألة الحماية الاجتماعية إلى صدارة النقاش بشأن الأوضاع المعيشية في فنلندا، خصوصاً في ظل الصعوبات التي يواجهها قطاع البناء، وما تتركه من تداعيات على العمال والأسر التي تعتمد على مداخيل محدودة.


