فنلندا بالعربي: يونس إجيري
حذرت وزارة الداخلية الفنلندية من تزايد التحديات المرتبطة بالجريمة والاضطرابات العامة والتهميش الاجتماعي في بعض المناطق الحضرية، داعية إلى تعزيز الأمن الداخلي وتطوير قدرات الشرطة والسلطات المختصة لمواجهة التهديدات المتنامية، في ظل التحولات التي تعرفها البيئة الأمنية الدولية والتوسع المتزايد للأنشطة الإجرامية عبر الإنترنت.
وأبرز تقرير توجيهي نشرته الوزارة، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أن الجرائم والاضطرابات والحوادث باتت تتركز بشكل متزايد في المدن والأحياء التي تواجه صعوبات اجتماعية واقتصادية، محذرًا من أن هذه الظروف قد تهيئ بيئة ملائمة للإقصاء الاجتماعي وجنوح الشباب والجريمة المرتبطة بالعصابات والتطرف العنيف.
وشددت الوزارة على ضرورة تعزيز قدرة الشرطة على اكتشاف الجرائم الخطيرة ومنعها ومكافحتها، سواء في الفضاء الرقمي أو على أرض الواقع، مشيرة إلى أن الأنشطة الإجرامية انتقلت بصورة متزايدة إلى الإنترنت، فيما تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في تسريع هذا التحول.
وفي سياق متصل، اعتبرت الوزارة أن التغيرات التي يشهدها الوضع الأمني الدولي تفرض على فنلندا اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الاستعداد للأزمات وحماية السكان وتأمين البنيات التحتية الحيوية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في مختلف الظروف.
وأكد الأمين العام الدائم لوزارة الداخلية، ماتي ساراسما، أن الحفاظ على الأمن الداخلي يمثل إحدى أهم مسؤوليات الحكومة وأحد الشروط الأساسية لتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات، مشددًا على أن الأمن والاستعداد المجتمعي يشكلان أيضًا عاملين مهمين لدعم النمو الاقتصادي وتوفير بيئة مستقرة للاستثمار.
ودعا التقرير إلى تعزيز أمن الحدود البرية والبحرية ومكافحة الجريمة العابرة للحدود، إلى جانب تطوير التشريعات والصلاحيات الممنوحة للسلطات بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة. كما شدد على أهمية تحسين تبادل المعلومات والتحليلات الأمنية لدعم اتخاذ القرارات والتدخلات الميدانية.
ولم يقتصر التقرير على الجوانب الأمنية، بل سلط الضوء كذلك على التفاوتات بين المناطق في الحصول على خدمات الأمن والطوارئ، داعيًا إلى مراجعة نظام إدارة وتمويل المقاطعات المسؤولة عن الخدمات الاجتماعية والصحية وخدمات الإنقاذ، ودراسة سبل تحسين قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المفاجئة على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية.
وفي ما يتعلق بالاستعداد للمستقبل، أكدت الوزارة أهمية اعتماد تخطيط طويل الأمد يتجاوز الولايات الحكومية، من خلال برنامج برلماني يضمن استقرار الاستثمارات الموجهة إلى الشرطة وحرس الحدود والبنيات التحتية والأنظمة المعلوماتية.
كما أشار التقرير إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والرقمنة في تحسين أداء السلطات ورفع فعالية تدخلاتها، مع التأكيد على ضرورة إدارة الإصلاحات بعناية وتوفير التمويل اللازم لضمان استمرارية الخدمات الأمنية.
وفي ملف الهجرة، شددت الوزارة على أهمية تطوير إجراءات تصاريح الإقامة والتشريعات والأنظمة المعلوماتية بصورة متكاملة، إلى جانب مواصلة العمل بسياسة طويلة الأمد بشأن إعادة الأشخاص الذين تشملهم إجراءات العودة.
وتسعى وزارة الداخلية، من خلال هذه التوصيات، إلى تعزيز قدرة فنلندا على مواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية المتغيرة، مع التركيز على الوقاية المبكرة من الجريمة، والحد من مخاطر الإقصاء الاجتماعي، وضمان قدرة المؤسسات على حماية السكان والاستجابة للأزمات.


