فنلندا بالعربي من هلسنكي
انتقدت رفقة العش، الناشطة السياسية والمستشارة القانونية ، اختزال المرأة في مظهرها الجسدي، داعية إلى الاعتراف بقدراتها الفكرية وطموحاتها الشخصية، وإرساء علاقات زوجية تقوم على الاحترام المتبادل والإنصاف في توزيع المسؤوليات.
وفي منشور مطول تقاسمته الأسبوع الماضي على منصة “فايسبوك“، اعتبرت العش أن المرأة قد تجمع بين الاهتمام بالسياسة والدين والتاريخ والفلسفة والقانون والاقتصاد، وبين الانخراط في مجالات الفن والموسيقى والأنشطة الاجتماعية، مستنكرة أن تُختزل هذه الأبعاد المتعددة في الجسد أو في مدى قدرة المرأة على تلبية رغبات الرجل.
وأوضحت المتحدثة، أن امتلاك المرأة شخصية قوية ومستقلة لا يلغي حاجتها إلى الحنان والأمان والاستقرار، منتقدة ما وصفته بالتناقض في بعض التصورات المرتبطة بالعلاقات الزوجية، حيث يُنتظر من المرأة أن تكون مستقلة مالياً وتساهم في تحمل الأعباء، بينما يُراد لها في المقابل الالتزام بأدوار تقليدية داخل الأسرة.
وفي هذا السياق، أثارت العش مسألة تقاسم المصاريف والمسؤوليات المنزلية، متسائلة عن أسباب اعتبار مطالبة المرأة بتوفير احتياجاتها الأساسية داخل العلاقة الزوجية نوعاً من الطمع المادي. وشددت على ضرورة احتساب الجهود المرتبطة بالحمل والولادة والرضاعة وتربية الأطفال والأعمال المنزلية عند مناقشة الإنصاف بين الزوجين.
وانتقدت الناشطة السياسية اختزال المساواة في العلاقات الزوجية في تقاسم النفقات بالتساوي، وفق مبدأ 50/50، معتبرة أن تقييم مساهمة كل طرف ينبغي ألا يقتصر على الجانب المالي، بل يجب أن يشمل أيضاً الوقت والجهد المبذولين في تدبير شؤون الأسرة ورعاية الأبناء.
وأكدت العش، أنها لا ترفض التعاون بين الزوجين أو تقاسم المسؤوليات، لكنها ترى أن ذلك ينبغي أن يتم بالاتفاق والتفاهم، لا باعتباره التزاماً مفروضاً على المرأة بفعل الأعراف الاجتماعية. كما شددت على أهمية التوافق الفكري والاجتماعي عند اختيار شريك الحياة، إلى جانب الشعور بالأمان والاحترام المتبادل.
وتطرقت العش، في المنشور ذاته، إلى ما اعتبرته ازدواجية في التعامل مع النساء داخل بعض أوساط الجاليات المقيمة في فنلندا، مشيرة إلى أن بعض الرجال قد يتقبلون استقلالية نساء من خلفيات أجنبية مختلفة، بينما تتغير مواقفهم عندما يتعلق الأمر بنساء يتقاسمن معهم اللغة أو الدين أو الخلفية الثقافية.
وتساءلت عن أسباب النظر إلى حرية المرأة الأجنبية باعتبارها أمراً إيجابياً، في حين قد تُفسر حرية امرأة من البيئة الثقافية نفسها باعتبارها تمرداً، معتبرة أن هذا التناقض يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام استقلالية المرأة داخل العلاقات العاطفية والزوجية.
وشددت المتحدثة على أن قوة المرأة لا تتعارض مع حاجتها إلى الدعم العاطفي، وأن استقلالها لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتحميلها وحدها أعباء الحياة. كما أكدت أن الأنوثة لا تلغي القدرات الفكرية والطموحات، وأن كرامة المرأة لا ترتبط بجمالها أو ثقافتها أو إنجازاتها، بل بإنسانيتها.
ويأتي منشور العش في سياق نقاش اجتماعي بشأن الأدوار التقليدية للمرأة والرجل، وتقاسم الأعباء المالية والمنزلية، وحدود الاستقلالية داخل الحياة الزوجية، وهي قضايا تثير تبايناً في وجهات النظر بشأن مفهوم المساواة والإنصاف بين الشريكين.

