فنلندا بالعربي: يونس إجيري
قررت وزارة النقل والاتصالات الفنلندية اعتماد موانئ إضافية لتمركز كاسحات الجليد، بهدف تقريبها من مناطق العمليات في خليج بوثنيا، وتعزيز جاهزيتها لضمان استمرارية الملاحة البحرية خلال فصل الشتاء.
وأعلنت الوزارة، في بلاغ صادر الجمعة 16 أكتوبر 2026، أنها وجهت شركة “أركتيا” (Arctia Ltd)، المملوكة للدولة والمتخصصة في خدمات كسر الجليد، إلى اعتماد كل من هلسنكي وبوري وكيمي موانئ رئيسية لتمركز هذه السفن، على أن يدخل الترتيب الجديد حيز التنفيذ الكامل بحلول نهاية موسم كسر الجليد 2026-2027.
وتتمركز كاسحات الجليد الفنلندية عادة في موانئها الرئيسية خارج موسم العمل، الممتد من مايو إلى ديسمبر، فيما تتوفر شركة أركتيا على أسطول يضم ثماني كاسحات جليد ثقيلة.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة النقل والاتصالات، لولو رانّي، أن خدمات كسر الجليد تشكل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية الحيوية للبلاد، نظرًا لدورها في ضمان ظروف آمنة ومستقرة ويمكن التنبؤ بها للملاحة البحرية خلال فصل الشتاء.
وأوضحت الوزيرة، أن إعادة تقييم مواقع تمركز السفن تأتي بهدف ضمان وجودها بالقرب من المناطق التي تحتاج إليها أكثر، بما يعزز موثوقية عمليات كسر الجليد ويرفع قدرة البلاد على التعامل مع الظروف البحرية الصعبة.
وشددت رانّي على الأهمية الاستراتيجية للملاحة البحرية بالنسبة للاقتصاد الفنلندي، مشيرة إلى أن نحو 95 في المائة من واردات البلاد وصادراتها من السلع تُنقل عبر البحر. وأضافت أن حماية الأمن الوطني وضمان استمرارية الإمدادات الأساسية يظلان من الأولويات التي يتعين الحفاظ عليها في جميع الظروف، خصوصًا في ظل التغيرات التي تشهدها البيئة التشغيلية في بحر البلطيق.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الملاحة البحرية في دعم الأنشطة الاقتصادية والتنافسية، فضلًا عن ضمان وصول السلع والمواد الضرورية إلى مختلف القطاعات. وتؤكد السلطات الفنلندية أن خدمات كسر الجليد ينبغي أن تظل متاحة حتى خلال الاضطرابات وحالات الطوارئ التي قد تؤثر على النقل البحري.
ولا تقتصر مهام كاسحات الجليد على فتح الممرات البحرية أمام السفن التجارية، بل يمكن الاستعانة بها أيضًا لدعم السلطات في عمليات أخرى، من بينها التدخل في حوادث التسرب النفطي، بما يعزز دورها في حماية البيئة البحرية والاستجابة للحالات الطارئة.
وفي إطار تطوير الأسطول الوطني، تستعد فنلندا لتعزيزه بكاسحة جليد جديدة من الفئة “B+” تحمل اسم “آينو” (Aino)، ومن المقرر أن يبدأ بناؤها سنة 2027، على أن تنضم إلى الأسطول في عام 2029. وستساهم السفينة الجديدة في تعويض جزء من الأسطول الحالي المتقادم، وتعزيز القدرات الفنلندية في مجال الملاحة الشتوية.
ويعكس اعتماد هلسنكي وبوري وكيمي موانئ لتمركز كاسحات الجليد توجه فنلندا نحو رفع جاهزية بنيتها التحتية البحرية، وضمان استمرارية حركة التجارة والنقل خلال الظروف المناخية القاسية، في وقت تتزايد فيه أهمية أمن الإمدادات وحماية المصالح الوطنية في منطقة بحر البلطيق.


