فنلندا بالعربي: يونس إجيري
تتجه الأنظار إلى تعزيز الحضور السياحي المغربي في أسواق شمال أوروبا، مع تدشين شركة الطيران الفنلندية “فينير” خطاً جوياً مباشراً يربط بين هلسنكي وأكادير، في خطوة من شأنها تسهيل وصول السياح الفنلنديين إلى المملكة، ودعم جاذبية وجهة سوس-ماسة خلال الموسم الشتوي.
واحتضن مطار أكادير المسيرة الدولي، الأربعاء، حفل استقبال الرحلة الافتتاحية لهذا الخط الجديد، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين في القطاع السياحي، من بينهم سفيرة فنلندا لدى المغرب، ماريانا سال.
ووفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لشركة “فينير”، تمت برمجة رحلة مباشرة واحدة أسبوعياً بين هلسنكي وأكادير، خلال الفترة الممتدة من 14 أكتوبر 2026 إلى 24 مارس 2027، فيما تبلغ مدة الرحلة نحو خمس ساعات وخمسين دقيقة، بما يتيح للمسافرين الفنلنديين الوصول إلى الوجهة المغربية دون الحاجة إلى رحلات ربط.
ويعكس إطلاق هذا الخط أهمية الربط الجوي في تعزيز تنافسية الوجهات السياحية المغربية، خاصة في ظل سعي المملكة إلى تنويع الأسواق المصدرة للسياح وتوسيع حضورها في بلدان شمال أوروبا، التي يمثل فصل الشتاء فيها فرصة لتسويق الوجهات المشمسة ذات المناخ المعتدل.
وفي هذا السياق، أكدت السفيرة الفنلندية، ماريانا سال، في تصريح صحفي، أن تدشين الخط الجوي الجديد يجسد تعزيز العلاقات بين المغرب وفنلندا، معربة عن أملها في أن يسهم في زيادة أعداد السياح الفنلنديين الوافدين على أكادير وجهة سوس ماسة. كما أشارت إلى أن هذه الخطوة تمثل عودة شركة «فينير» إلى المدينة بعد غياب دام عدة سنوات.
من جهته، أبرز عبد الحق الشهلي، نائب رئيس المجلس الجهوي للسياحة بجهة سوس ماسة، أهمية السوق الفنلندية بالنسبة إلى السياحة بالمنطقة، مشدداً على الدور المحوري الذي تؤديه الخطوط الجوية الجديدة في تسهيل الوصول إلى الوجهة وتعزيز جاذبيتها لدى الزوار الأوروبيين.
ويستند الرهان على استقطاب مزيد من السياح الفنلنديين إلى تنوع العرض السياحي المغربي، الذي يجمع بين الشواطئ الممتدة والمناظر الطبيعية والمدن التاريخية والموروث الثقافي الغني، إلى جانب المطبخ المغربي والأسواق التقليدية وتجارب الاستجمام والأنشطة الرياضية.
وتبرز أكادير، في هذا الإطار، باعتبارها إحدى الوجهات المغربية التي تجمع بين السياحة الشاطئية والأنشطة الترفيهية والرياضية، من قبيل ركوب الأمواج والغولف، فضلاً عن قربها من عدد من المواقع الطبيعية والثقافية بجهة سوس-ماسة، ما يتيح للزوار تنويع تجاربهم السياحية خلال فترة الإقامة.
كما تشكل الوجهة خياراً مناسباً للراغبين في قضاء عطلات شتوية في أجواء معتدلة، مستفيدة من موقعها على المحيط الأطلسي وبنيتها الفندقية والخدمات السياحية المتوفرة بها. وتتيح هذه المؤهلات للمغرب تقديم عرض سياحي متنوع يستجيب لاهتمامات شرائح مختلفة من الزوار، سواء تعلق الأمر بالاستجمام أو اكتشاف الثقافة المحلية أو ممارسة الأنشطة في الهواء الطلق.
ولا تقتصر جاذبية المملكة على أكادير وحدها؛ إذ يتيح تنوع وجهاتها للسياح الجمع بين التجربة الشاطئية واكتشاف المدن العتيقة والمعالم التاريخية والطبيعة الجبلية والصحراوية، وهو ما يعزز موقع المغرب باعتباره وجهة متعددة التجارب على مدار السنة.
الربط الجوي رافعة لتوسيع الأسواق السياحية
ويُنتظر أن يسهم الخط المباشر بين هلسنكي وأكادير في تسهيل برمجة الرحلات السياحية نحو المنطقة، وتوفير خيارات سفر أكثر ملاءمة للزوار الفنلنديين، كما يمنح الفاعلين السياحيين فرصة لتعزيز الترويج للوجهة المغربية في السوق الفنلندية.
ويظل توسيع الربط الجوي من العوامل المهمة في تطوير الحركة السياحية، بالنظر إلى دوره في تقليص زمن السفر وتيسير الوصول إلى الوجهات، فضلاً عن دعم التعاون بين شركات الطيران ومؤسسات السياحة ووكالات الأسفار.
وبينما يفتح الخط الجديد آفاقاً إضافية أمام مدينة أكادير لاستقطاب زوار من فنلندا، تتجه الأنظار إلى مدى انعكاس هذه المبادرة على حركة الوافدين خلال الموسم الشتوي، وعلى تعزيز مكانة السياحة المغربية في الأسواق الأوروبية، في سياق يتزايد فيه الاهتمام بتنويع مصادر الطلب السياحي وتثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للمملكة.


