فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أصدرت محكمة مقاطعة جنوب غرب فنلندا أحكاماً بالسجن في قضية مالية واسعة تتعلق بشركتي “Financemate” و”Top Finance”، بعد إدانة عدد من المتهمين بارتكاب جرائم اقتصادية خطيرة، شملت الاحتيال الجسيم والتلاعب المحاسبي والتهرب الضريبي، في ملف يضم أكثر من 400 متضرر.
ووفق بيان رسمي صادر عن المحكمة أمس الجمعة 9 أكتوبر 2026، استغرقت جلسات المحاكمة 26 يوماً، واستمعت المحكمة خلالها إلى إفادات 40 شخصاً. وشملت القضية، إلى جانب شركة “Top Finance”، أربعة متهمين من الأفراد، فضلاً عن مئات المستثمرين المتضررين.
وفي أحد محاور القضية، خلصت المحكمة إلى أن ثلاثة متهمين دفعوا خمسة مستثمرين إلى شراء أسهم شركة “Financemate”، باستثمارات بلغت قيمتها الإجمالية 700 ألف يورو، من خلال تضليلهم بشأن استثمار بقيمة مليون يورو قيل إن المؤسسين والمساهمين المستثمرين ضخوه في الشركة خلال ديسمبر 2015. كما قدموا معلومات غير مكتملة ومضللة بشأن النتائج المالية لشركة “Top Finance”، التي كان مقرراً ضمها إلى “Financemate” بوصفها شركة تابعة.
وأصبحت شركة “Top Finance” عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية خلال السنة المالية 2021، في حين لم تكن شركة “Financemate” تمتلك، في أي مرحلة، الأموال التي قيل إنها تضمن استثمارات المتضررين. واعتبرت المحكمة أن المتهمين ارتكبوا جريمة احتيال جسيم، وألزمتهم بالتضامن بتعويض المستثمرين الخمسة عن قيمة استثماراتهم، إضافة إلى الفوائد المستحقة ابتداءً من يناير 2016.
أما المحور الثاني من القضية، فتعلق بجرائم ارتكبت في إطار أنشطة شركة “Top Finance”، وشملت التلاعب المحاسبي الجسيم والاحتيال الجسيم وجريمتي تهرب ضريبي جسيمتين. ونُسبت هذه الجرائم إلى شخص واحد أو أكثر ممن تولوا مناصب في مجلس إدارة الشركة أو مارسوا فعلياً سلطة التحكم في إدارتها.
وبحسب المحكمة، جرى خلال عامي 2019 و2020 تضليل أكثر من 400 مستثمر لدفعهم إلى استثمار ما يزيد على 6.2 ملايين يورو في الأسهم الممتازة للشركة. وترافقت هذه العملية مع تحريف السجلات المحاسبية وإخفاء الوضع المالي الحقيقي للشركة، في ممارسات اعتبرتها المحكمة تندرج ضمن جريمة التلاعب المحاسبي الجسيم.
كما شملت القضية مخالفات ضريبية تمثلت في عدم تقديم الإقرارات اللازمة وعدم دفع ضرائب نقل الملكية المستحقة على معاملات اقتناء الأسهم، بقيمة إجمالية بلغت 57,600 يورو. وقُدمت في هذا الجانب قرابة 200 مطالبة بالتعويض، غير أن المحكمة قررت فصلها عن القضية الجنائية للنظر فيها بصورة مستقلة ضمن دعاوى مدنية.
وفرضت المحكمة على المتهمين من الأفراد عقوبات بالسجن تراوحت بين سنة وأربعة أشهر وأربع سنوات وخمسة أشهر، وفقاً لدور كل متهم وخطورة الأفعال التي ارتكبها. وجاءت العقوبات نافذة بحق ثلاثة منهم، كما قررت المحكمة منعهم من ممارسة الأنشطة التجارية لمدة تتراوح بين أربع وست سنوات.
وأكدت المحكمة, أن الحكم لم يكتسب بعد الصفة النهائية، ما يعني أنه لا يزال قابلاً للطعن.


