فنلندا بالعربي: يونس إجيري
تتجه فنلندا إلى إدخال تعديلات جديدة على قانون الأجانب، تشمل قواعد احتجاز طالبي اللجوء وإجراءات منع الدخول وترحيل الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني، في إطار مواءمة التشريع الوطني مع القواعد الأوروبية.
وأعلنت وزارة الداخلية الفنلندية، في بلاغ رسمي صدر صباح الجمعة 18 شتنبر 2026، إحالة مشروع تعديل قانون الأجانب إلى مرحلة الاستشارة العامة، على أن تستمر عملية إبداء الآراء والملاحظات إلى غاية 16 أكتوبر المقبل.
وبحسب المصدر ذاته، تشمل أبرز التعديلات المقترحة قواعد احتجاز الأجانب، إذ قد يصبح من الممكن مستقبلاً مواصلة احتجاز شخص يتقدم للمرة الأولى بطلب للحصول على الحماية الدولية خلال مرحلة تنفيذ قرار الإعادة، إذا اعتبرت السلطات أن الطلب قدم بهدف تأخير عملية الترحيل أو منع تنفيذها، رغم أن الشخص المعني كان قد أتيحت له في وقت سابق فرصة التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية.
وأوضحت وزارة الداخلية، أن هذا التغيير يهدف إلى جعل التشريع الفنلندي أكثر انسجاماً مع توجيه الاستقبال الأوروبي، مشيرة إلى أن الاحتجاز في ظل القواعد الحالية يكون ممكناً في مثل هذه الحالات عندما يتعلق الأمر بطلب لاحق.
كما يتضمن مشروع القانون، وفق البلاغ نفسه، تعديلات على قواعد الطعن في قرارات منع دخول مواطني الدول الثالثة عبر الحدود الخارجية، بهدف توحيد الإجراءات الفنلندية مع مدونة حدود شنغن.
وتأتي هذه المقترحات في سياق سياسة حكومية ترمي إلى تعزيز فعالية نظام اللجوء في فنلندا وتشديد الإجراءات المرتبطة به، حيث تؤكد الحكومة أن الأشخاص الذين حصلوا على قرارات سلبية بشأن طلبات اللجوء ينبغي أن يعودوا، أو تتم إعادتهم، إلى بلدانهم الأصلية في أسرع وقت ممكن.
وفي جانب آخر، تقترح وزارة الداخلية تعديلات مرتبطة بتقييم خطر فرار الأشخاص الخاضعين لقرارات الإعادة. ووفق المصدر ذاته، فإن احتمال فرار الأشخاص المعنيين قد يشكل عائقاً أمام تنفيذ عمليات الإعادة في دول الاتحاد الأوروبي، ولذلك تتضمن لائحة العودة الأوروبية معايير مشتركة لتقييم هذا الخطر.
وتهدف هذه المعايير إلى مساعدة السلطات على تحديد الحالات التي يوجد فيها خطر فعلي للفرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع عرقلة عمليات الإعادة.
ومع ذلك، تشير وزارة الداخلية الفنلندية إلى أن قانون الأجانب سيحتفظ، ضمن هامش المناورة الذي تسمح به القواعد الأوروبية، ببعض المعايير الإضافية التي لا تتضمنها لائحة العودة.
وكان الاتحاد الأوروبي قد توصل، في الأول من يونيو 2026، إلى اتفاق سياسي أولي بشأن لائحة العودة، على أن يبدأ تطبيق بعض أحكامها خلال خريف 2026، بينما يدخل الجزء الأكبر منها حيز التطبيق في خريف 2027.
وأفادت وزارة الداخلية بأن الحكومة الحالية لن تتمكن خلال ولايتها من إعداد جميع التعديلات التشريعية المرتبطة بهامش المناورة الوطني الذي تتيحه لائحة العودة، موضحة أن هذه التعديلات ستتم معالجتها ضمن مشروع تشريعي منفصل.
وتدخل المقترحات الحالية مرحلة التشاور العام، في انتظار الملاحظات التي ستقدمها الجهات المعنية قبل استكمال الإجراءات التشريعية المتعلقة بتعديل قانون الأجانب في فنلندا.


