فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية في فنلندا, يوم خميس والجمعة، صورة متباينة للاقتصاد، مع تسجيل تحسن قوي في قطاعي الصناعة والبناء، مقابل استمرار الضغوط على التجارة الخارجية وارتفاع تكاليف صيانة العقارات.
وبحسب هيئة الإحصاء الفنلندية، ارتفعت قيمة أعمال ترميم المباني بنسبة 10.6 بالمئة خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل البناء الجديد نموًا أقوى بلغ 14.4 بالمئة.
وفي القطاع الصناعي، قفزت قيمة الطلبات الجديدة بنسبة 67.9 بالمئة خلال يوليو على أساس سنوي، مدفوعة بشكل رئيسي بطلبات كبيرة في الصناعات المعدنية وصناعة بناء السفن. كما ارتفعت قيمة الطلبات الجديدة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام بنسبة 15.8 بالمئة.
وفي المقابل، كشفت بيانات التجارة الخارجية عن استمرار الضغوط على الاقتصاد الفنلندي. فقد انخفضت قيمة صادرات السلع بنسبة 11 بالمئة خلال شهر يوليو إلى 7.2 مليار يورو، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 16 بالمئة إلى 7 مليارات يورو.
ورغم ذلك، لم تسجل فنلندا عجزًا في الميزان التجاري للسلع خلال يوليو، بل حققت فائضًا محدودًا بلغ 0.2 مليار يورو. إلا أن هذا الفائض تراجع بنحو 1.9 مليار يورو مقارنة بالعام السابق.
وسجل الحساب الجاري عجزًا قدره 0.2 مليار يورو خلال يوليو، متأثرًا خصوصًا بعجز ميزان الخدمات الذي بلغ 0.7 مليار يورو. ومع ذلك، ظل رصيد الحساب الجاري على مدى الاثني عشر شهرًا المنتهية في يوليو فائضًا عند 2.7 مليار يورو.
وفي قطاع العقارات، ارتفعت تكاليف الصيانة بنسبة 3.3 بالمئة مقارنة بالعام السابق، وكانت تكاليف التدفئة صاحبة الارتفاع الأكبر بنسبة 6.7 بالمئة.
وتعكس هذه المؤشرات اقتصادًا فنلنديًا يشهد بوادر تحسن في الصناعة والبناء، لكنه لا يزال يواجه تحديات في التجارة الخارجية وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة.
وبينما تعطي القفزة الكبيرة في الطلبات الصناعية ونمو البناء مؤشرات إيجابية على النشاط الاقتصادي، فإن تراجع الصادرات وارتفاع الواردات يمثلان مصدر قلق، خصوصًا مع تحول الحساب الجاري إلى العجز خلال يوليو.
وتبقى الصورة الاقتصادية الكاملة مرتبطة بمدى قدرة النمو الصناعي وانتعاش قطاع البناء على دعم الاقتصاد وتعويض الضغوط الناتجة عن ضعف الصادرات وارتفاع تكاليف الخدمات والتشغيل.


