فنلندا بالعربي: يونس إجيري
يواصل علماء الآثار في فنلندا دراسة كنز أثري استثنائي من الفضة يعود إلى أواخر العصر الحديدي وعصر الفايكنج، بعد أن عثر عليه أحد هواة التنقيب عن المعادن، في اكتشاف يرجح أن يكون الأكبر من نوعه في تاريخ البلاد.
ووفقاً لتقرير نشره موقع Greek Reporter في 8 سبتمبر 2026، يُقدّر الوزن الأولي للكنز بنحو 4.5 كيلوغرامات من الفضة، ما يجعله أكبر كنز من العملات الفضية يعود إلى هذه الحقبة يتم اكتشافه في فنلندا حتى الآن.
وعُثر على المكتشفات داخل حاويتين مصنوعتين من القش ومدفونتين على عمق ضحل تحت سطح الأرض. ولم تخضع العملات بعد لعملية تنظيف كاملة، كما لم يتم الانتهاء من عدها وتصنيفها بدقة، إذ يعمل الباحثون على تحديد العدد النهائي للقطع وأوزانها وتواريخها ومصادرها.
ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة نظراً إلى أن العملات الفضية يمكن أن تقدم معلومات مهمة عن حركة التجارة والثروة في منطقة بحر البلطيق وشمال أوروبا خلال عصر الفايكنج. وقد تساعد دراسة النقوش والرموز الموجودة على العملات في تحديد الأماكن التي سُكت فيها والمسارات التجارية التي وصلت عبرها إلى الأراضي الفنلندية.
وبحسب Greek Reporter، فإن هذا الاكتشاف يتجاوز الرقم القياسي السابق المسجل في فنلندا عام 1895، عندما عُثر على نحو 1700 قطعة نقدية ومقتنيات أخرى بلغ وزنها الإجمالي حوالي 2.2 كيلوغرام.
ويزيد وزن الكنز الجديد، وفق التقديرات الأولية، على ضعف وزن الاكتشاف السابق، الأمر الذي يمنحه أهمية استثنائية في تاريخ الاكتشافات الأثرية المرتبطة بالعصر الحديدي في البلاد.
ولا تكمن أهمية الكنز في كمية الفضة وحدها، إذ يمكن أن تساعد دراسة العملات في فهم طبيعة الحياة الاقتصادية خلال تلك الفترة، عندما كانت الفضة تمثل وسيلة مهمة للتبادل والادخار ومظهراً من مظاهر الثروة.
كما أن العثور على العملات داخل حاويتين من القش يثير تساؤلات حول الظروف التي دفعت صاحب الكنز إلى دفنه تحت الأرض، وما إذا كان قد أخفاها لحمايتها من السرقة أو بسبب اضطرابات شهدتها المنطقة آنذاك.
ومن المنتظر أن تكشف عمليات التنظيف والتوثيق والتحليل التي يجريها المختصون مزيداً من التفاصيل حول الكنز، بما في ذلك العدد النهائي للعملات، وتاريخها، ومصادرها، وهو ما قد يوفر للباحثين صورة أكثر وضوحاً عن العلاقات التجارية التي ربطت المنطقة بشبكات التجارة في شمال أوروبا وبحر البلطيق.
ويفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة على تاريخ فنلندا في عصر الفايكنج، ويقدم للباحثين مجموعة نادرة من الأدلة المادية التي يمكن أن تساعد في فهم حركة الأشخاص والبضائع والثروات في شمال أوروبا قبل أكثر من ألف عام.


