فنلندا بالعربي من هلسنكي
أعلنت وزارة البيئة فتح باب التقديم الوطني للحصول على منح لدعم المشاريع التي تعزز تدوير المغذيات الناتجة عن التجمعات السكانية، ضمن برنامج “آهتي” (Ahti)، في خطوة تهدف إلى الحد من تلوث المياه وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد.
وأوضحت الوزارة، في بيان الخميس، أن باب التقديم سيكون مفتوحاً بين 30 سبتمبر و30 نوفمبر 2026، فيما خصصت نحو مليوني يورو للمشاريع التي تسهم في حماية المياه من خلال تطوير حلول مبتكرة لاستعادة المغذيات وإعادة استخدامها.
وتهدف المنح إلى دعم حلول عملية وقابلة للتطبيق تساعد على تقليل كمية المغذيات التي تصل إلى المسطحات المائية، واستعادتها قبل وصولها إلى البيئة، إلى جانب تعزيز استخدامها بطريقة آمنة وفعالة من حيث التكلفة ومناسبة للغرض.
ويركز برنامج الدعم على المغذيات الناتجة عن التجمعات السكانية، ولا سيما مياه الصرف الصحي البلدية والحمأة الغنية بالمغذيات الناتجة عن معالجتها، إضافة إلى المياه المرتجعة والمخلفات الجانبية الأخرى لعمليات المعالجة، وبقايا المعالجة الحرارية للحمأة، والنفايات العضوية التي يتم جمعها بشكل منفصل.
وتشمل أولويات التمويل استعادة الفوسفور والنيتروجين وغيرهما من المغذيات ومعالجتها والاستفادة منها، إلى جانب تطوير حلول لإدارة وتقليل المواد الضارة في دورة المغذيات، وتحسين شروط الاستخدام الآمن للمغذيات المعاد تدويرها.
كما يمكن أن تشمل المنح مشاريع البحث والتطوير، والدراسات، والتجارب، والمشاريع التجريبية، ومشاريع العرض والتطبيق، فضلاً عن الاستثمارات التي تدعم أهداف برنامج المنح وأعمال التطوير ذات الصلة.
وتشترط الجهات المانحة أن تكون المشاريع ذات توجه عملي وحلول قابلة للتطبيق، وأن تقدم قيمة مضافة أو مستوى واضحاً من الابتكار، فضلاً عن ارتباطها ببيئة تشغيل حقيقية.
كما يجب أن يشارك في المشروع شريك يقوم بإنتاج تدفقات المغذيات الناتجة عن التجمعات السكانية أو يتولى معالجتها أو الاستفادة منها، في حين لا يشترط أن يكون هذا الشريك جهة منفذة للمشروع.
ويشمل باب التقديم مختلف مناطق البلاد، مع إيلاء اهتمام خاص للمشاريع التي تنفذ في **منطقة حوض تصريف بحر الأرخبيل (Saaristomeri)، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين حالة المياه والبيئة البحرية.
وقالت الأخصائية الخاصة في وزارة البيئة مايا فيلبانن، إن الوزارة تبحث بشكل خاص عن مشاريع تعزز الاستفادة من المغذيات الناتجة عن التجمعات السكانية وتحسن جودة المغذيات المعاد تدويرها، مؤكدة ضرورة أن تكون هذه المنتجات آمنة للاستخدام وألا تسبب أضراراً للبيئة.
من جانبه، أوضح الخبيرة البيئية كاتري سينيلا من مركز شرق فنلندا للتنمية الاقتصادية والنقل والبيئة، أن المركز يمتلك خبرة طويلة في تمويل المشاريع الوطنية المتعلقة بالمياه في المدن، مؤكدة أن المركز سيقدم المشورة للجهات المتقدمة طوال مراحل المشروع، بدءاً من التقديم وحتى انتهاء التنفيذ.
وتشمل الجهات المؤهلة للتقدم للحصول على المنح البلديات واتحادات البلديات والجهات المملوكة لها، إضافة إلى الجمعيات والمؤسسات، ومؤسسات التعليم العالي، ومنظمات البحث والتعليم، والشركات، وغيرها من الكيانات القانونية المؤهلة.
ويأتي برنامج المنح ضمن محور استعادة الموارد واستخدامها في برنامج “آهتي” لتحسين حالة المياه والبحار، والذي يهدف إلى تعزيز استعادة المواد المفيدة من مياه الصرف والنفايات وإعادتها إلى دورة الاستخدام، بدلاً من فقدانها ووصولها إلى البيئة.
ومن المقرر أن يتولى مركز شرق فنلندا للتنمية الاقتصادية والنقل والبيئة، اعتباراً من دورة عام 2026، مسؤولية تنفيذ إجراءات التقديم ومنح المساعدات وإدارتها بصفته الجهة الحكومية المسؤولة عن المنح، بينما يستمر تمويل هذه المساعدات من برنامج “آهتي” التابع لوزارة البيئة.
وترى الوزارة أن تعزيز تدوير المغذيات يسهم في خفض الحمل الغذائي الذي يصل إلى المسطحات المائية، وتقليل استهلاك الموارد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في مجال المغذيات، فضلاً عن دعم الاقتصاد الدائري وتطوير حلول بيئية يمكن تطبيقها على نطاق أوسع.


