فنلندا بالعربي: يونس إجيري
افتُتحت مساء الأربعاء في العاصمة الفنلندية هلسنكي فعاليات الدورة الثالثة من مهرجان هلسنكي للفيلم العربي، بحضور عدد من الشخصيات الفنلندية والعربية، وممثلين عن مؤسسات ثقافية وجمعوية، إلى جانب عدد من السفراء والدبلوماسيين العرب.
وحضر حفل الافتتاح سفير المغرب لدى فنلندا وإستونيا السيد محمد أشكالو، وسفير دولة فلسطين لدى فنلندا تيسير العجوري، إلى جانب شخصيات من الأوساط الثقافية والفنية والجمعوية، وعدد من المهتمين بالسينما العربية في فنلندا.

وتقام فعاليات المهرجان في الفترة من 9 إلى 12 سبتمبر 2026، بمشاركة مجموعة من الأفلام العربية التي تعكس تنوع التجارب السينمائية في المنطقة، وتقدم للجمهور الفنلندي والأوروبي مساحة للتعرف على قصص وقضايا وثقافات العالم العربي من خلال لغة السينما.

وفي كلمة بالمناسبة، رحبت شيماء البطاط، نائبة رئيس مهرجان هلسنكي للفيلم العربي، بالحضور، معربة عن سعادتها بانطلاق الدورة الثالثة من التظاهرة التي تسعى إلى منح السينما العربية مساحة للتعبير والتواصل والحوار مع الجمهور الفنلندي والعربي.

وقالت البطاط، إن المهرجان يفخر في دورته الحالية بمشاركة عدد من الدول العربية، وبالتنوع الغني في الأفلام والقصص والتجارب السينمائية التي يقدمها، مشيرة إلى أن كل فيلم لا يمثل مجرد صورة أو حكاية، وإنما يحمل صوت إنسان وذاكرة وطن وثقافة تعكس جانباً من واقع المجتمعات وأحلام الشعوب.

وأكدت المتحدثة، أن السينما لغة تتجاوز الحدود وتقرب المسافات بين الشعوب، وتفتح أبواب الحوار والتفاهم، معتبرة أن المهرجان لا يمثل مجرد احتفال بالفيلم العربي، بل يشكل جسراً ثقافياً وإنسانياً بين العالم العربي وفنلندا.
ووجهت نائبة رئيس المهرجان الشكر إلى المنظمين والمتطوعين والداعمين والمخرجين والمنتجين والفنانين والضيوف، وكل من ساهم في إنجاح الدورة الثالثة، إضافة إلى الدول العربية المشاركة والجمهور الذي يمنح السينما قيمتها الحقيقية من خلال حضوره واهتمامه.
كما أعربت البطاط عن أملها في أن تكون الدورة الحالية خطوة جديدة نحو مزيد من التعاون، وأن يستمر المهرجان في النمو والتطور ليصبح عاماً بعد عام مساحة أوسع تجمع السينمائيين والمبدعين والجمهور من مختلف الثقافات.
موسيقى وفنون عربية في حفل الافتتاح
وتضمن حفل الافتتاح فقرات موسيقية وفنية عربية متنوعة، أضفت على الأمسية أجواء احتفالية عكست التنوع الثقافي والفني الذي يميز المهرجان.

وشهد الحفل تقديم مقطوعات وأغانٍ مستوحاة من الموسيقى والتراث العربي، وسط تفاعل الحاضرين، لتشكل الفقرات الفنية مساحة موازية للسينما، وتمنح جمهور المهرجان فرصة للانفتاح على جوانب مختلفة من الثقافة العربية.

وجاء الجمع بين الموسيقى والفن والسينما في افتتاح المهرجان ليؤكد طبيعة التظاهرة بوصفها فعالية ثقافية متكاملة، لا تقتصر على عرض الأفلام، وإنما تسعى إلى تقديم الثقافة العربية بمختلف أشكالها للجمهور في فنلندا.

فاس صيف 55… ذاكرة مرحلة حاسمة
وعقب الفقرات الموسيقية والفنية، عُرض الفيلم المغربي “فاس صيف 55” للمخرج عبد الحي العراقي ، وهو فيلم درامي تاريخي مغربي تبلغ مدته نحو 114 دقيقة.
وتدور أحداث الفيلم في مدينة فاس خلال صيف عام 1955، في مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب، من خلال قصة الطفل كمال، البالغ من العمر 11 عاماً، الذي يكتشف تدريجياً أجواء المقاومة والنضال من أجل الاستقلال.

ومن خلال تجربة الطفل، يقدم الفيلم مقاربة إنسانية لمرحلة تاريخية مهمة، ويرصد التحولات التي عاشها المجتمع المغربي في تلك الفترة، وما تركته أحداث المقاومة والاستعداد للاستقلال من أثر في حياة الناس.
37 فيلماً في الدورة الثالثة
وتشهد الدورة الثالثة للمهرجان عرض 37 فيلماً اختارتها اللجنة المنظمة من بين نحو 100 فيلم تقدمت للمشاركة، وتمثل عدداً من الدول العربية.
وتتنوع الأعمال المشاركة بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والأفلام الوثائقية، بما يعكس تعدد التجارب والأساليب السينمائية العربية، ويفتح أمام الجمهور الفنلندي نافذة على قضايا وحكايات مختلفة من العالم العربي.

كما تتضمن الدورة الحالية مسابقة رسمية تشمل عدداً من الفئات، من بينها جائزة أفضل فيلم طويل، وأفضل فيلم قصير، وأفضل مخرج، إلى جانب جائزتي أفضل ممثل وأفضل ممثلة.
ويرأس لجنة تحكيم الدورة الدكتور حكمت البيضاني، مدير مهرجان بغداد السينمائي الدولي.
“كوريامو”.. فضاء ثقافي للمهرجان
وتقام فعاليات الدورة الثالثة بالتعاون مع مركز كوريامو الثقافي في قلب العاصمة هلسنكي، وهو أحد المراكز الثقافية التي تستضيف فعاليات ومهرجانات سينمائية وفنية في المدينة.
ويأتي اختيار المركز، وفق منظمي المهرجان، انطلاقاً من الرؤية الثقافية للتظاهرة، والحرص على أن يكون مكان إقامة الفعاليات انعكاساً لطبيعتها وأهدافها، بما يسهم في توسيع دائرة الحوار بين صناع الأفلام والجمهور.

ويرى منظمو المهرجان أن هذه الخطوة تمثل تقدماً في مسار ترسيخ مهرجان هلسنكي للفيلم العربي كجسر ثقافي فاعل، يسهم في تعزيز التواصل بين العالم العربي وفنلندا، وإبراز حضور السينما العربية في المشهد الثقافي الدولي.
من 15 دولة عربية إلى دورة جديدة
وكان مهرجان هلسنكي للفيلم العربي قد أطلق دورته الأولى في شتاء عام 2024، بمشاركة أفلام من 15 دولة عربية، فيما احتضنت ممثلية الاتحاد الأوروبي في هلسنكي حفلي افتتاح وختام تلك الدورة.
ومع وصوله إلى دورته الثالثة، يواصل المهرجان مساعيه لتوسيع مساحة حضور السينما العربية في فنلندا، وتعزيز التبادل الثقافي والفني، من خلال عرض الأفلام وتنظيم اللقاءات والفعاليات التي تجمع صناع السينما والجمهور من خلفيات مختلفة.
ويطمح المهرجان إلى أن يتحول إلى موعد سنوي ثابت لمحبي السينما العربية في فنلندا، ومنصة للتعريف بالمواهب والتجارب السينمائية العربية، وإلى مساحة للحوار الثقافي بين الشرق والغرب عبر الفن السابع.


