فنلندا بالعربي من هلسنكي
أعلنت السلطات الفنلندية اكتمال أعمال بناء السياج الحدودي على طول أجزاء من الحدود الشرقية مع روسيا، في مشروع وصفته بأنه عنصر أساسي في تعزيز أمن الحدود والتعامل مع مخاطر العبور غير القانوني والهجرة المستغلة.
وقالت قوات حرس الحدود الفنلندية، في بيان نشرته الثلاثاء، إن المشروع يمتد لنحو 200 كيلومتر، وقد جرى تنفيذ أجزاء السياج في المناطق التي حددها تحليل المخاطر باعتبارها الأكثر حاجة من الناحية العملياتية والأكثر جدوى من حيث التكلفة. موضحة، أن المنظومة تتكون من سياج يبلغ ارتفاعه 4.5 أمتار، ونظام للمراقبة التقنية، وشبكة طرق مخصصة لحركة الدوريات، إضافة إلى منطقة خالية من الأشجار بعرض 25 مترًا.
وبدأ البناء واسع النطاق للسياج في شهر أغسطس 2024 بمنطقة نوييما (Nuijamaa)، بينما شُيدت المواقع التجريبية الأولى في إيماترا وسالا عام 2023.
ونقلت قوات حرس الحدود عن وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتانين قولها إن “المهمة الأهم للدولة هي ضمان أمن مواطنيها”، معتبرة أن السياج الحدودي الشرقي يمثل جزءًا ضروريًا من منظومة فعالة لأمن الحدود في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وأضافت رانتانين، أن المشروع يكتسب أهمية على المستوى الأوروبي أيضًا، مشيرة إلى أن فنلندا، باعتبارها عضوًا في منطقة شنغن ودولة من دول الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، تتحمل جزءًا من مسؤولية أمن الحدود الأوروبية.
وأكدت المتحدثة، أن الرقابة الموثوقة على الحدود الخارجية تعد شرطًا لاستمرار حرية التنقل داخل منطقة شنغن.
تعزيز مراقبة الحدود
وبحسب حرس الحدود الفنلندي، فإن السياج يهدف إلى الوقاية من عمليات العبور غير المصرح بها، كما يتيح نظام المراقبة التقنية رصد الأنشطة غير الاعتيادية وإطلاق الإنذارات بشكل سريع.
وأشارت المؤسسة الحكومية إلى أن شبكة الطرق الجديدة تتيح لدوريات حرس الحدود الوصول بسرعة أكبر إلى المواقع التي تحتاج إلى تدخل، ما يعزز القدرة على التعامل مع الحالات الأمنية الخطيرة.
وقال رئيس قوات حرس الحدود الفنلندية، نائب الأميرال ماركو هاسّينن، إن السياج “ضروري في الوضع الأمني الحالي”، مضيفًا أن التعامل مع ما وصفه بـ”الهجرة المستغلة” لا يمكن أن يتم بفعالية ومصداقية وبطريقة تضمن سلامة العاملين من دون هذه المنظومة.
وأضاف هاسّينن، أن السياج يعزز كفاءة مراقبة الحدود، ويحسن صورة الوضع الميداني، ويدعم قدرة الدوريات على التحرك.
356 مليون يورو تكلفة المشروع
ووفق بيان حرس الحدود الفنلندي، يعد مشروع السياج الحدودي الشرقي من مشاريع البنية التحتية الواسعة التي نُفذت في فنلندا، إذ شاركت فيه مئات الشركات كموردين.
وأفاد البيان بأن مواقع العمل شهدت يوميًا مشاركة ما يصل إلى 600 شخص ونحو 150 آلة ومعدة، فيما شارك نحو 1000 من ملاك الأراضي في المشروع.
وتولت شركة “Intecon Oy” إدارة المشروع، الذي قالت إنه اكتمل وفق المخطط وفي فترة زمنية سريعة، وبكلفة أقل من الميزانية الأصلية.
وبلغت التكلفة التقديرية النهائية للمشروع 356 مليون يورو، أي أقل بنحو 22 مليون يورو من الميزانية الأصلية.
وأشار حرس الحدود إلى أن منظومة السياج تضم عشرات المواقع، وأن البنية التحتية الجديدة صُممت لتكون قابلة للاستخدام والتطوير على المدى الطويل.
ومن بين مجالات التطوير التي يجري العمل عليها تعزيز أنظمة المراقبة التقنية، بما في ذلك تطوير قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.
ويأتي اكتمال المشروع في وقت تواصل فيه فنلندا تعزيز أمن حدودها الشرقية مع روسيا، في ظل المخاوف التي تطرحها السلطات الفنلندية بشأن استخدام الهجرة كوسيلة للضغط على الحدود.


