فنلندا بالعربي من هلسنكي
تستعد المفوضية الأوروبية لطرح مقترح جديد لإصلاح سياسة توسيع الاتحاد الأوروبي، في خطوة قد تعيد رسم طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بانضمام دول جديدة إلى التكتل.
وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ»، من المنتظر تقديم المقترح خلال سبتمبر المقبل، ويتضمن إلغاء حق الدول الأعضاء في استخدام الفيتو بشكل منفرد لعرقلة قرارات قبول أعضاء جدد، إلى جانب مراجعة القواعد والمعايير التي يتعين على الدول المرشحة استيفاؤها قبل الانضمام.
ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تسريع مسار التوسع، بعدما واجهت عملية انضمام عدد من الدول المرشحة عراقيل مرتبطة بالخلافات السياسية بين الدول الأعضاء.
ولا تقتصر فكرة الإصلاح المطروحة على آلية التصويت، إذ تشمل أيضًا إعادة النظر في الشروط والمتطلبات المفروضة على الدول الراغبة في الانضمام، في محاولة لإيجاد صيغة تسمح بالتوسع مع الحفاظ على متطلبات العضوية.
ويشكل حق النقض إحدى أكثر القضايا حساسية في هذا الملف، إذ تستطيع دولة عضو بمفردها تعطيل بعض مراحل عملية التوسع عندما تكون القرارات خاضعة للإجماع. وقد أدى استخدام هذه الآلية في بعض الحالات إلى إبطاء مسارات انضمام دول مرشحة، خصوصًا في منطقة غرب البلقان.
وفي المقابل، قد تواجه الخطة المقترحة اعتراضات من بعض الدول الأعضاء التي ترى أن التخلي عن الفيتو سيقلص قدرتها على التأثير في قرارات استراتيجية تتعلق بمستقبل الاتحاد.
ويزيد من حساسية المقترح أن أي تعديل جوهري في قواعد الاتحاد الأوروبي يتطلب موافقة الدول الأعضاء الـ27، ما يعني أن الدول التي قد تتضرر مصالحها من تغيير آلية التصويت سيكون لها دور حاسم في مستقبل الإصلاح.
ومن المقرر، أن يُعرض المشروع على دول الاتحاد الأوروبي وأن تبدأ مناقشته في البرلمان الأوروبي مع نهاية سبتمبر المقبل.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار مسار انضمام عدد من الدول المرشحة، من بينها دول غرب البلقان وأوكرانيا ومولدوفا. وقد شهدت مفاوضات التوسع خلال السنوات الماضية فترات من التعثر بسبب متطلبات الإصلاح والخلافات السياسية بين الدول الأعضاء.
وتشير المعطيات الأوروبية الرسمية إلى أن سياسة التوسع تشهد حاليًا زخمًا أكبر مما كانت عليه خلال السنوات السابقة، مع تقدم ملحوظ في مسارات دول مثل ألبانيا ومولدوفا والجبل الأسود وأوكرانيا، فيما لا تزال ملفات أخرى تواجه عراقيل سياسية وإصلاحية.
وفي حال المضي قدمًا في الإصلاح، فإن تغيير قواعد التصويت قد يصبح أحد أبرز الملفات السياسية المطروحة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا مع اقتراب مرحلة جديدة من التوسع وطرح تساؤلات حول قدرة الاتحاد على اتخاذ قرارات مشتركة في حال ارتفاع عدد أعضائه.


