فنلندا بالعربي من هلسنكي
أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والصحة الفنلندية، الثلاثاء، نشر التقرير المرحلي لفريق العمل المكلف بدراسة سبل حماية الأطفال والشباب من الأضرار المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك وفق بيان صادر عن الوزارة.
وذكر البيان، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءا بارزا من الحياة اليومية للأطفال والشباب، إلا أن استخدامها يرتبط بمخاطر متعددة تشمل التأثيرات الصحية والنفسية، والخوارزميات التي تعزز السلوك الإدماني، والتعرض للمحتوى الضار، والتنمر والتحرش والعنف الجنسي الرقمي، فضلا عن انتشار المعلومات المضللة.
وفي المقابل، أشار البيان إلى أن هذه المنصات توفر فرصا مهمة، خاصة للمراهقين الأكبر سنا، في مجالات التواصل الاجتماعي والدعم المتبادل والتعلم والتعبير عن الذات والمشاركة المجتمعية.
ونقل البيان عن وزيرة الضمان الاجتماعي الفنلندية ساني غران لاسونن قولها إن حماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورة ملحة، مؤكدة أهمية تطوير التشريعات الأوروبية المنظمة لعمل المنصات الرقمية والخوارزميات، إلى جانب دراسة إجراءات وطنية مماثلة لتلك التي تعمل عليها العديد من دول الاتحاد الأوروبي.
وكانت الحكومة الفنلندية قد شكلت في فبراير 2026 فريق عمل مشتركا بين عدة جهات حكومية لدراسة الخيارات المتاحة للحد من الأضرار الناجمة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الأطفال والشباب.
وبحسب البيان، جرى الاستماع إلى آراء الأطفال والشباب من خلال استطلاعين إلكترونيين استهدفا الفئتين العمريتين 11-12 عاما وفوق 13 عاما، وشارك فيهما 60 ألفا و947 شخصا.
وأظهرت نتائج الاستطلاعات أن الأطفال والشباب يدركون الجوانب الإيجابية والسلبية لوسائل التواصل الاجتماعي في آن واحد، بينما انقسمت آراؤهم بشأن فرض قيود على استخدامها. فبينما رأى بعض المشاركين أن القيود قد تشجع على النشاط البدني والتواصل المباشر، أعرب آخرون عن مخاوف من زيادة الشعور بالوحدة وتراجع الرفاه النفسي.
كما أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين يفضلون أن يتولى الآباء تحديد حدود استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بدلا من فرض قيود قانونية مباشرة، فيما اعتبر كثيرون أن السن المناسبة للبدء باستخدام هذه المنصات تتراوح بين 10 و13 عاما، مع مراعاة الفروق الفردية وطبيعة كل منصة.
وكشف البيان، أن أكثر من ثلث الأطفال دون سن 13 عاما يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاث ساعات يوميا، بينما ترتفع النسبة إلى نحو الثلثين بين الفئة العمرية من 13 إلى 19 عاما.
وأشار فريق العمل إلى أنه يدرس كذلك التجارب الدولية المختلفة في هذا المجال، والتي تتراوح بين فرض قيود عمرية صارمة على استخدام المنصات الرقمية وبين اعتماد برامج التوعية والتثقيف الإعلامي وتعزيز دور الأسر والمؤسسات التعليمية.
وأوضح البيان، أن أعمال الفريق ستتواصل خلال خريف عام 2026، مع توسيع المشاورات لتشمل أولياء الأمور، تمهيدا لإعداد مقترحات أكثر تفصيلا بشأن السياسات والإجراءات الممكنة للحد من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب في فنلندا.


