في خطوة تؤكد التوجه الدولي نحو تعزيز القدرات البحرية في المناطق القطبية، منحت المفوضية الأوروبية تمويلاً يقارب 50 مليون دولار لفنلندا لدعم مشروع بناء كاسحة جليد جديدة من الفئة B، مخصصة للعمل في بحر البلطيق، وذلك في إطار برنامج شبكة النقل الأوروبية (TEN-T) الذي يعنى بتطوير البنية التحتية الحيوية داخل الاتحاد الأوروبي.
ومن المرتقب أن تبدأ عملية اقتناء السفينة في خريف عام 2025، على أن تنطلق أشغال البناء مطلع عام 2026، ويدخل المشروع حيز الخدمة بحلول عام 2029، مما سيُسهم في تعويض الأسطول الفنلندي المتقادم وتعزيز جاهزية البلاد اللوجستية والاستراتيجية.
وقالت وزيرة النقل والاتصالات الفنلندية، لولو رانّي، إن “الحصول على هذا الدعم المالي الأوروبي يمثل دفعة قوية لمشاريع البنية التحتية الحيوية، لا سيما بناء كاسحة الجليد الجديدة وطريق 21، لما لهما من دور في تعزيز أمن الإمدادات، والجاهزية العسكرية، وتسهيل التجارة الخارجية لفنلندا”.
قيادة فنلندية في التصميم والهندسة القطبية
ويتولى مكتب Aker Arctic الفنلندي للهندسة البحرية قيادة التصميم الهندسي للسفينة، حيث أنهى فريقه مرحلة الدراسات الأولية المتعلقة بالوقود وأنظمة الدفع المثلى، ومن المرتقب إجراء اختبارات النماذج الأولية خلال الخريف المقبل، قبل تسليم حزم التصميم النهائية.
يأتي هذا المشروع في سياق اهتمام عالمي متزايد بتحديث أساطيل كاسحات الجليد، إذ اعتمدت الولايات المتحدة مؤخرًا حزمة تمويلية بقيمة 9 مليارات دولار لصالح خفر السواحل الأميركي، بهدف بناء كاسحات جليد ثقيلة ومتوسطة، ما قد يضاعف حجم الأسطول خلال العقد القادم.
سباق جيوسياسي نحو القطب الشمالي
تعكس هذه التطورات تصاعد التنافس الدولي في المنطقة القطبية الشمالية، حيث تكتسي كاسحات الجليد أهمية استراتيجية متزايدة في ظل التحولات المناخية والانفتاح المحتمل لمسارات ملاحية وتجارية جديدة. فبينما تعزز أوروبا قدراتها من بوابة فنلندا، وتستعد أميركا لمضاعفة أسطولها، تسعى روسيا إلى تثبيت حضورها في المياه القطبية عبر مشاريع طموحة رغم العقوبات والتحديات.(وكالات)


