فنلندا بالعربي: يونس إجيري
طرحت وزارة المالية الفنلندية مئات الخيارات الرامية إلى تقليص الإنفاق العمومي وتعزيز الإيرادات، في إطار خطة لتقوية المالية العامة تتراوح قيمتها بين 8 و11 مليار يورو خلال الولاية الحكومية المقبلة، تشمل مراجعة المساعدات الاجتماعية ومعاشات التقاعد، إلى جانب تغييرات ضريبية قد تطال الأسر والطلبة والمتقاعدين.
وكشفت الوزارة، يوم الاثنين، عن جرد يضم نحو 400 إجراء محتمل، قالت إنه يهدف إلى توفير بدائل أمام الحكومة المقبلة لمواجهة التحديات المالية. وأكد مسؤولون أن الأمر يتعلق بخيارات للنقاش وليست قرارات نهائية أو توصيات ملزمة بالتنفيذ.
وتشمل السيناريوهات الأكثر إثارة للنقاش الإلغاء الكامل لإعانات الأطفال، بما قد يوفر نحو 1.17 مليار يورو سنوياً بحلول عام 2031، فضلاً عن إلغاء منحة الطلبة، الذي تقدر وفوراته بنحو 537 مليون يورو سنوياً.
كما تتضمن الخيارات تجميد الزيادات المرتبطة بمؤشرات الأسعار، وهو إجراء قد يشمل بعض المساعدات الاجتماعية ومعاشات التقاعد والتمويلات العمومية، مع وفورات سنوية محتملة تناهز 2.1 مليار يورو بحلول عام 2031. غير أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمستفيدين، خصوصاً في حال استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة.
وعلى المستوى الضريبي، تدرس الوزارة رفع معدلات ضريبة القيمة المضافة المخفضة إلى المستوى العام البالغ 25.5 في المائة، وهو ما قد يرفع الإيرادات بنحو 3.9 مليارات يورو سنوياً. كما تشمل الخيارات رفع الضريبة على المواد الغذائية وخدمات المطاعم من 13.5 إلى 18 في المائة، بما قد يوفر قرابة 1.2 مليار يورو سنوياً.
ولا تستبعد الدراسة تشديد الضرائب على الدخل، من خلال عدم تطبيق التعديلات السنوية المرتبطة بالتضخم سنة 2028، وهو خيار قد يرفع الإيرادات بنحو 815 مليون يورو سنوياً، إلى جانب مراجعة الضرائب العقارية والضرائب على الوقود ووسائل النقل وأرباح الشركات.
وتمتد المراجعة المقترحة إلى قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي والإدارة العمومية، مع طرح تغييرات في تمويل الخدمات الصحية وتنظيم المستشفيات وبعض برامج الدعم، فضلاً عن مراجعة نفقات الموظفين العموميين. وتؤكد هذه المقترحات أن النقاش المالي المرتقب لن يقتصر على خفض الإنفاق، بل سيشمل أيضاً إعادة النظر في مصادر الإيرادات وتوزيع الأعباء بين مختلف الفئات الاقتصادية والاجتماعية.
وشدد ميكا نييميلا، المسؤول عن إعداد الميزانية بوزارة المالية، خلال عرض الخيارات، على أن حجم التعديل المالي المطلوب يفرض إخضاع مختلف مجالات الإنفاق العمومي للمراجعة، داعياً الأحزاب السياسية إلى تجاوز مواقفها المتصلبة والبحث عن حلول وسط تجمع بين خفض النفقات وزيادة الإيرادات.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تجاوز النفقات العمومية الإيرادات، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، منذ عام 2009، وفق المعطيات التي عرضتها الوزارة. ومن المنتظر أن تشكل الخيارات المطروحة أساساً للنقاش خلال المفاوضات السياسية التي ستعقب الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وبين ضرورة ضبط المالية العامة والحفاظ على الخدمات الأساسية والقدرة الشرائية للأسر، تواجه الحكومة المقبلة تحدياً يتمثل في تحديد الإجراءات التي يمكن اعتمادها دون إحداث آثار اجتماعية واقتصادية واسعة.
وتبقى الأرقام المعلنة تقديرات للوفر الممكن تحقيقه من كل إجراء على حدة، إذ حذرت الوزارة من أن بعض الخيارات متداخلة، ولا يمكن جمع تقديراتها المالية آلياً، كما أن تنفيذ أي منها يظل رهيناً بالقرارات السياسية المقبلة.


