فنلندا بالعربي من هلسنكي
دعا شباب فنلنديون إلى اعتماد نهج قائم على الدعم النفسي والاجتماعي والوقاية المبكرة لمواجهة ظاهرة الجريمة بين الشباب، مؤكدين أن الحل لا يبدأ بالعقوبات بل بتعزيز الشعور بالأمان والانتماء في حياة المراهقين، بحسبما جاء في بيان صحفي رسمي.
وجاءت هذه التوصيات ضمن أعمال “لجنة المواطنين الشباب” التي نُظمت عبر الإنترنت في مارس2026 بمشاركة شبان تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما من مختلف أنحاء فنلندا، لبحث سبل الحد من جرائم الشباب وتعزيز الأمن في الحياة اليومية.
وقدّم المشاركون توصياتهم إلى المجلس الوطني لمنع الجريمة، مؤكدين أن مكافحة الجريمة تتطلب التدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات، عبر دعم الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية الإيجابية داخل المدارس والمجتمع.
وشدد الشباب على أهمية تعليم مهارات التواصل وحل النزاعات وتعزيز التعاطف، معتبرين أن هذه المهارات تشكل خط الدفاع الأول ضد العنف والانحراف.
كما دعا المشاركون إلى توسيع استخدام “الوساطة” كوسيلة لمعالجة الخلافات بين الشباب، مشيرين إلى أن كثيرا من المراهقين لا يعرفون هذا الأسلوب أو كيفية الاستفادة منه. واقترحوا زيادة التوعية بالوساطة داخل المدارس وعبر المنصات الرقمية الموجهة للشباب.
وفي جانب آخر، ركزت التوصيات على أهمية وجود بالغين موثوقين في حياة الشباب، سواء في المدارس أو الأنشطة الترفيهية، مثل العاملين في مجالات الشباب والخدمة الاجتماعية، إضافة إلى تنظيم لقاءات مع الشرطة وأشخاص لديهم تجارب حياتية مؤثرة.
وأشار المشاركون إلى أن الأنشطة الجماعية والهوايات تساعد في حماية الشباب من الانجراف نحو المجموعات العنيفة أو الإجرامية، عبر خلق شعور بالانتماء والاندماج المجتمعي.
كما حضرت وسائل التواصل الاجتماعي بقوة في نقاشات اللجنة، حيث حذر الشباب من انتشار المحتوى العنيف والتنمر الإلكتروني، مطالبين بتطوير التربية الإعلامية وتعزيز الاستخدام المسؤول للمنصات الرقمية، إلى جانب تحميل شركات التواصل الاجتماعي مسؤولية أكبر في الحد من المحتوى الضار.
من جانبه، قال رئيس مجلس مكافحة الجريمة ساكاري ميلاندير ، إن الاستماع إلى الشباب في قضايا الوقاية من الجريمة “خطوة مهمة ينبغي توسيعها مستقبلا”، مشيدا بالأفكار التي طرحها المشاركون، لا سيما ما يتعلق بتعزيز دور البالغين الآمنين والتوسع في استخدام الوساطة.
ونُظمت اللجنة ضمن مشروع تابع لـ وزارة العدل الفنلندية، بمشاركة عدد من المؤسسات والوزارات الفنلندية، بينها “سيترا”.


