الرئيسية / آراء وأقلام / الحياد الفنلندي والحالة العراقية

الحياد الفنلندي والحالة العراقية

 

كتاب وآراء- جمال خرسان

بعد الثورة البلشفية استقلت فنلندا عن روسيا بوعد من لينين الذي ساعده الفنلنديون قبل ذلك، لكن ستالين لم يكن منسجما مع تلك الرغبة، وحاول التمرد على ذلك لاحقا بافتعال ذرائع وحروب ادت لاستقطاع اراض فنلندية، لفنلندا مع روسيا حدود تمتد على طول البلاد لاكثر من الف كيلو مترا، وهي تمثل حدود المعسكر الغربي لروسيا، بقيت الجغرافيا مثار قلق للبلدين في ظل عدم الثقة، ستالين احتوى بلدان مختلفة بالمنطقة وكانت عينه قبل كل شيء على فنلندا بحكم موقعها الجيوستراتيجي في الحسابات الامنية الروسية، خاض الطرفان حربين مريرتين كانتا مؤذيتين جدا، فنلندا دفعت الثمن غاليا في الحرب العالمية الثانية من اجل الحفاظ على هويتها الغربية وكان لها ذلك.

استطاعت في نهاية المطاف ان تدفع الاتحاد السوفيتي لتشجيعها على سياسة الحياد رغم بقائها في المعسكر الغربي، اي لا تنظم الى تحالفات عسكرية خصوصا تلك التي تعادي الاتحاد السوفيتي في مقابل ان تتجنب الجارة الشرقية العبث بامنها وسيادتها.

وهذا ما حصل طيلة النصف الثاني من القرن العشرين وما بعد ذلك، بل اكثر من ذلك حرصت فنلندا على استضافة القمم الغربية والشرقية في اربع مناسبات على الاقل، بين مختلف زعامات الاتحاد السوفيتي وامريكا ابتداءا من العام 1975، وساهمت اتفاقيات هلسنكي في السبعينات بانشاء منظمة الامن والتعاون الاوروبية.

حتى تحولت تلك الاستراتيجية الى سياسة داخلية وثقافة شعبية تحاول ضبط ايقاع الساسة كلما مال خطابهم اكثر من اللازم الى معسكر بعينه، وقد اتضح ذلك من خلال الاعتراضات على مشاركة فنلندا في مناورات اقيمت على الاراضي الفنلندية او بالمنطقة لانها قد يستفز روسيا.

يثار الحديث كثيرا هذه الايام عن استخدام النموذج الفنلندي في الحالة العراقية، بالمجمل العام الفكرة منطقية ولكن التفاصيل تبدو اكثر تعقيدا بين النموذجين، بحكم الجيرة من جهة والانسجام في الجبهة الداخلية من جهة اخرى. رغم ذلك لابد من مراجعة التجربة فهي تستحق الاهتمام ولها الكثير من الشبه مع التجربة العراقية، حتى في سكان شمال البلاد السامه او اللابيين الذين يتوزعون على اربعة بلدان روسيا، فنلندا، السويد والنروج وهي تشابه ظروف المنطقة الكردية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي