الرئيسية / الجالية العربية / ارتفاع نسب الطلاق.. صوت إنذار يهدد الأسر العربية والمسلمة في فنلندا

ارتفاع نسب الطلاق.. صوت إنذار يهدد الأسر العربية والمسلمة في فنلندا

فنلندا بالعربي – فاطمة الحوات

هناك إشكالات كبيرة وخطيرة تستوطن جسد الجالية العربية والمسلمة في فنلندا  ، ورغم خطورتها إلا أن خطوات المعالجة والإصلاح لا تسير بخطى تتسق وحجم الضرر والأذى الناجم عن هذه الظواهر والسلوكيات المجتمعية والأسرية، بالغة الخطورة، والمقلق في هذا الشأن غياب الدعاة وأئمة المساجد والأخصائيين الإجتماعيين عن الدور المنوط بهم في تناول هذه القضايا بالشرح والتحليل المُفصل، واستقصاء جذورها، وتحديد أسبابها ليكون في الإمكان التعامل معها ومعالجتها، أو تحجيم نموها وانتشارها في أضعف الاحتمالات.

حين تنعدم المحبة والمودة، وتستحيل العشرة بين الزوجين، ولو بعد المحاولات المتعددة لإصلاح الأمور مرة بتدخل الأقارب والأصدقاء ومرة بتنازل أحد الطرفين عن بعض حقوقه، يصبح الأمر صعبا، ويتقرر أنه لا مفر للزوجين من الانفصال وفصم عروة الزواج، هذا يحدث عند جميع الدول والشعوب مهما اختلفت الديانات والأعراف والتقاليد… لكن هذا الانفصال يكون في فنلندا  عند العديد من الأزواج ذكرانا وإناثا بسبب النزوع نحو الاستقلالية الفردية والطموحات الشخصية، مطية من أجل التحرر من قيود الأسرة وتربية الأطفال وعدم الوفاء للطرف الآخر بأبسط الحقوق.

ففي الثمانينات كان الطلاق في فنلندا لا يقع إلا في حالةِ وجود طرَف مذنب تقتنع المحكمة باقترافه ما يُبطل الزواج، وجاء قانون 1988 ليجعل الأمر في غاية السهولة، إذْ ما على الراغب في الطلاق، سواء الزوج أم الزوجة، إلا أنْ يملأ استمارة مُعَدَّة خِصِّيصا للطلاق وأن ينتظر فترة 6 إلى 12 شهرا، يصبح بعدها الطلاق ساري المفعول؛ وحسب آخر إحصائية رسمية لسنة 2017 ، فقد بلغ عدد المتزوجين من إجمالي سكان فنلندا 26،542 زواج وعدد المطلقين 13485، أيْ ما يقارب النصف .

كثير من العائلات القادمة من شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى فنلندا ، تكون محملةً بتراكمات ومشكلات اجتماعية سابقة -وبخاصة في طريقة تعامل الزوج مع الزوجة نتيجة الثقافة الذكورية السائدة والمتوارثة في هذه المجتمعات- وبمجرد الانتقال إلى فنلندا والشعور بشيء من الاستقرار ، تتغير النظرة إلى كثير من الأمور، حيث يسود الاستقلال الاقتصادي لكل من الزوجة والزوج، ومن آثار هذا الانتقال أن تفكّر الزوجة بالانفصال عن زوجها والطلاق منه، على الرغم من أن هذا سيؤثر سلبًا في نفسية الأبناء ومستقبلهم، حيث تشعر المرأة بأن الحالة الاقتصادية والقوانين الجديدة تساعدها في اتخاذ هذا القرار المصيري، وهنا قد تدخل أسباب أخرى في الطلاق، ربما إستحواد الرجل أو المرأة على كل مداخيل العائلة والخلافات حول الدخل الوارد إليهما من الحكومة الفنلندية ( كيلا -السوسيال) وطريقة الصرف على مستلزمات البيت والمعيشة والأبناء والعائلة في البلد الأصلي، وكثرة خروج الرجل من المنزل وقضاء أغلب أوقاته في السهر مع الأصدقاء، وترك الزوجة حبيسة الجدران الأربعة مع الأطفال ، وقد يكون السبب وجود علاقات عاطفية للرجل مع نساء أخريات أو العكس، كما أن الرجل نفسه يمكن أن يفكر في الطلاق وينفذه، وهذا نادر جدًا، إذ إن أغلب حالات الطلاق تحصل بناء على طلب الزوجة لا الزوج، كما أن بعض النساء المطلقات تحرّض نساء أخريات على الطلاق، على الرغم من وجود احتمال لمعالجة الأسباب بالحوار الموضوعي، قبل حدوث الانفصال، وفي بعض الأحيان، حيث الحياة تصبح جحيمًا بين الطرفين، يكون الانفصال هو الحل.

الطلاق الوهمي

وربما تكون هناك عشرات الأسباب المعروفة والمعلنة وراء إستفحال ظاهرة الطلاق في صفوف الجالية العربية والمسلمة في فنلندا ، إلا أن أحد الأسباب الخفية كذلك وراء ارتفاع تلك النسبة في السنوات الأخيرة هي الطلاق الوهمي بين الزوجين للاحتيال على القانون والاستيلاء على الأموال بطريقة غير مشروعة ، وهي محاولة لكسب مساعدات أكثر من الجهات المانحة في فنلندا ، إذ يدّعي بعض الأزواج أنهم على خلاف وقرروا الانفصال، وبالتالي يحصل كل منهم على سكن ودعم مستقل، وأمام مثل هذا الاحتيال تبقى الدولة عاجزة عن اتخاذ أي قرار، لأنه لا يوجد ما يمنع تواصل الزوجين بعد (طلاقهما) إلا إن طلبت هي ذلك.

وقال نبيل -مهاجر عربي منذ عدة عقود في فنلندا – …… : “العرب والأجانب ما تَرَكُوا شي ما عملوه، حتى وصل بهم إلى اختراع ما يسمى بالطلاق الوهمي -سيباري-”.

واضاف المتحدث في تصريح “لفنلندا بالعربي” ، أن الطلاق يتم بالاتفاق بين الرجل والمرأة، وتقوم “الشؤون الاجتماعية” بإعطاء شقة وراتب لكل منهما، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة، مستخدمة سابقاً من قبل بعض العرب القدامى.. لكنها انتشرت الآن مع تزايد أعداد الوافدين الجدد من البلدان العربية.

واردف ، إنهم لجئوا الى هذه الحيلة، لأنها الحل الأسهل  الوحيد للنصب على كيلا والسوسيال والحصول على دخل أكبر من المساعدات، مؤكداً أن الطلاق يكون على الورق فقط وليس لفظياً، بالتالي، مشرعاً لنفسه أن يعيش مع زوجته في بيت واحد، والآخر يؤجره!

حكم الشرع

من جانبه يؤكد الداعية الإسلامي وخطيب مسجد الرابطة في هلسنكي الشيخ انس حجار ،ان الحصول على المساعدات بهذه الطريقة محظور في الشريعة وحكمه حكم التزوير، فهو استباحة شئ بغير حق.

ويضيف المتحدث ، في تصريح لفنلندا بالعربي، إن الله سبحانه وتعالي أمرنا بإحترام العهود والسعي وراء الرزق ووعدنا بأن لكل مجتهد نصيبا، فمن الأفضل السعي وراء الرزق المشروع الذي احله الله وضاعفه بالبركة، اما التحايل للحصول علي ماليس لنا غير مقبول تماما ويحرمه الإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي