الرئيسية / ثقافة و فن / الفن الصوفي يلمس الأطفال أيضا .. “ابن عربي” تقدم حفلا داخل مدرسة في فنلندا

الفن الصوفي يلمس الأطفال أيضا .. “ابن عربي” تقدم حفلا داخل مدرسة في فنلندا

 

فنلندا بالعربي- دعاء الفولي

كانت 55 دقيقة من المُتعة الخاصة. اختلطت مشاعر عبدالله المنصور، مُطرب فرقة ابن عربي للغناء الصوفي، بين السعادة، الخوف والترقب. لم يتخيل أفراد الفرقة المغربية وصول فنّهم لأطفال، كانت تلك التجربة هي الأولى لهم داخل مدرسة، لكنها استحقت المغامرة.

قبل أيام، تلقت الفرقة الصوفية دعوة من مدير مهرجان هلسنكي للموسيقى العريقة بفنلندا، علم الأعضاء الخمسة أنهم سينشدون أمام مستمعين غير عرب، لكن ذلك لم يمثل لهم مشكلة، فمنذ تأسيس “ابن عربي” عام 1999، يُنشد القائمون عليها في شتى بقاع العالم، وتصل موسيقاهم للقلوب، فيما بدت تلك المرة مختلفة “لأنه الشعب الفنلندي يتكلم اللغة الفنلندية والسويدية فقط.. فكنا متخوفين من التواصل”، غير أن نفاذ تذاكر حفلهم الأول في هلسنكي وإقامة 3 حفلات فيما بعد، أطاح بتلك المخاوف.

الفن الصوفي له جلال. ذلك دستور الفرقة منذ يومهم الأول، لا يقبلون بالغناء في أي مكان أو لأي جمهور، يحترمون فنّهم فلا يُلقونه بأي مناسبة أو وقت، لذا حين عُرض عليهم في فنلندا إقامة حفل صغير داخل مدرسة ترددوا كثيرا “لاسيما وأن الأطفال يصعب السيطرة على هدوءهم”.

بخطى حثيثة ذهبت الفرقة لمدرسة في هلسنكي “كان الاتفاق أن نمكث 15 دقيقة فقط ونغني بعض الأغاني البسيطة”. الأربعاء الماضي، وفي ملعب المدرسة، اجتمع حوالي 500 طفل، جلسوا جميعا على الأرض في صمت إلا من بعض الهمهمات، وقفت مُدرسة تُترجم لهم من اللغة الفرنسية التي يتكلم بها الدكتور أحمد الخليع مؤسس الفرقة “الدكتور أحمد اختار كلمات سهلة كي تصل لهم”.

“ما هو الدُف؟ وما هو التصوف؟ وماذا يعني الغناء الصوفي؟”.. جُمل ألقاها دكتور أحمد على الصغار، كان الخوف مازال يصاحب آل الفرقة حتى بدأ عبدالله الضربة الأولى على الدُف والغناء “وقتها صمتوا كأن على رؤوسهم الطير”.

ما إن بدأت الحفلة، ذابت الفرقة فيما تفعل “لم أعد اُفرّق بين كونهم صغار أو كبار.. اندمجنا كلنا سويا”، تنقلت الفرقة بين عزف أغنيات جديدة وقديمة، مرّ الوقت سريعا، لم يشعروا به إلا بعد مرور 55 دقيقة كاملة “كانت من أحلى التجارب اللي دخلناها”.

لم يكن الاستعداد لذلك الحفل كغيره، فبجانب اختيار الكلمات البسيطة والأغاني سريعة الإيقاع “لبسنا نفسه كان مش رسمي عشان تفاعلنا مع الأطفال يكون أسهل”.

حالة السعادة بما تقدمه الفرقة انتقل للمدرسين أنفسهم “بقوا هما كمان زي الأطفال.. ساكتين وبيسمعوا بانبهار”، أعقب ذلك تصفيقا حادا بعد كل أغنية.

في ذلك اليوم، سكنت السعادة نفس عبدالله “طلعنا من الحفلة لقينا الولاد بيتصوروا معانا بالمدرسة وتعلموا يقولوا لنا شكرا بالعربي”.

في رحلاتهم المتنوعة، لطالما أراد آل الفرقة توصيل رسالتهم وافتتانهم بالفن الصوفي “بس لما الرسالة دي تدخل قلب أطفال ويتفاعلوا معاها ده شعوره مختلف وأحلى”، حتى أنهم كرروا ذلك الحفل في مدرسة أخرى، الجمعة الماضية “ولو الفرصة جاءت مرة أخرى داخل مدرسة هنرحب جدا”. صحف(b n) انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي