الرئيسية / آراء وأقلام / قراءة في استراتيجية فنلندا لرئاسة الاتحاد الأوروبي

قراءة في استراتيجية فنلندا لرئاسة الاتحاد الأوروبي

 

كتاب وآراء – جمال الخرسان

تتراس فنلندا الاتحاد الاوروبي حاليا للمرة الثالثة في تاريخا بظل ظروف غاية في التعقيد تشهدها أوروبا عموما، مثل ازمة الهجرة، صعود اليمين المتطرف إضافة الى تراجع الحريات والقيم الديمقراطية في بعض بلدان أوروبا الشرقية، ناهيك عن ملف عودة عائلات مقاتلي داعش. فوق كل ذلك فان فنلندا ستتراس الاتحاد بعد عدة أسابيع من نهاية انتخابات البرلمان الأوروبي الذي شهد متغيرات مهمة في خارطته من بينها تزايد مقاعد اليمين المتشدد.

تحاول فنلندا إدارة تلك الملفات بروية والدفع بها للامام ولو نسبيا خلال فترة ستة اشهر والتي لا تعتبر كافية من اجل تقديم حلول لازمات كبيرة كالتي اشير لها. لكن الركائز الأساسية للبرنامج الفنلندي هي تسويق تجربة فنلندا وبلدان الشمال عموما في مجال تحسين المناخ وهي تجربة متقدمة جدا على نظيراتها من بلدان الاتحاد، كما تحاول فنلندا استغلال منصة الاتحاد الأوروبي لتعزيز ملف تحسين المناخ عبر جملة من الخطوات من بينها محايدة الكاربون. الفنلنديون لهم تجربة مهمة في هذا الاطار ولهم شركات تقدم منتجات صديقة للبيئة بإمكانها استثمار هذا الجانب لتسويق نفسها عالميا خصوصا ما قامت به شركة المنتجات النفطية “نيسته” التي طورت وقودا للطائرات معروف على مستوى العالم بانه صديق للبيئة. ان إرساء هذا النوع من الأهداف يمثل أيضا امتثالا للبرنامج الحكومي الذي تشكلت على ضوئه مؤخرا حكومة انتي رينه والذي كان لحزب الخضر فيه دور كبير في تمرير هذا النوع من الأهداف. ناهيك عن ان كتلة الخضر عموما يمثلون ركيزة أساسية في البرلمان الأوروبي بعد تزايد مقاعدهم الى سبعين مقعدا.

الركيزة الأخرى في البرنامج تعزيز الديمقراطية في بلدان الاتحاد بمنطقة أوروبا الشرقية، اذ ان هناك بلدان تعاني مؤخرا من تراجع الحريات عموما خصوصا حرية الصحافة مثل هنغاريا، بولندا وبلدان أخرى. تحاول فنلندا استغلال تمويل الاتحاد لتلك البلدان بهدف اجبارها على المراجعة.

تضمن البرنامج أيضا تعاونا خاصا مع البلدان الافريقية بهدف تحسين الاقتصاد، مراعاة الظروف المناخية ومعالجة ملف الهجرة.. هذا الملف من وجهة نظر الجانب الفنلندي يمثل استراتيجية اقتصادية إنسانية وامنية بالنسبة للعمق الأوروبي وليس ملفا إنسانيا فحسب. لكن التحدي الأكبر للبرنامج الفنلندي هو مواقف بلدان أوروبا الشرقية من جهة إضافة الى جبهات اليمين المتطرف والتي عادة لا ترغب بمعالجات جادة وهادفة من هذا النوع وتفضل التركيز على ملفات أخرى مثل الهجرة وتعزيز الهوية الأوروبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: هذا المحتوى محمي