فنلندا بالعربي: يونس إجيري
أعلنت وزارة العمل والاقتصاد الفنلندية، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، إطلاق دراسة متخصصة لتقييم تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل، في خطوة تروم استشراف التحولات التي قد تطال الوظائف والمهارات المهنية، وتحديد التدابير الكفيلة بمساعدة المجتمع الفنلندي على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وتأتي هذه المبادرة بتكليف من وزير العمل الفنلندي ماتياس مارتينن، الذي عهد إلى ثلاثة خبراء في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد وسوق العمل بإعداد تقييم شامل للفرص والتحديات المرتبطة بتوسع استخدام التقنيات الذكية في مختلف القطاعات المهنية.
ويتعلق الأمر بمايا هوفيلا، كبيرة استراتيجيي الذكاء الاصطناعي في شركة “Futurice”، وتيمو روس، أستاذ علوم الحاسوب بجامعة هلسنكي، وميكا ماليرانتا، مدير مركز أبحاث العمل والاقتصاد “Labore” وأستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة توركو.
ووفق المعطيات التي نشرتها الوزارة، تهدف الدراسة إلى تحديد أبرز انعكاسات الذكاء الاصطناعي على الحياة المهنية وسوق العمل في فنلندا، فضلا عن رصد الاحتياجات الجديدة من الكفاءات والمهارات في مختلف المجالات، وتحديد نقاط القوة والفرص والمخاطر التي تواجه البلاد في ظل التحول الرقمي.
وقال وزير العمل الفنلندي، إن التطور السريع للذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تغيير طرق أداء الأعمال وتنظيمها، كما يؤثر على آليات اشتغال سوق العمل، مشيرا إلى أن هذه التحولات لن تنعكس بالطريقة نفسها على جميع المهن والعاملين، بالنظر إلى اختلاف طبيعة الوظائف ومدى قابليتها للأتمتة.
وشدد مارتينن على ضرورة التعامل مع هذه التطورات من خلال البحث عن حلول عملية تتيح الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والاستعداد لتأثيراته، بدلا من الاكتفاء بإثارة المخاوف بشأن مستقبل الوظائف. وأكد أن المطلوب هو إيجاد سبل فعالة تساعد المجتمع الفنلندي على مواكبة التحولات وضمان الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الجديدة.
وتراهن السلطات الفنلندية على إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي في رفع إنتاجية العمل وتحسين جودته، بما قد يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم النمو الاقتصادي. غير أن التوسع في استخدام هذه التقنيات يثير، في المقابل، تساؤلات بشأن مستقبل بعض المهن، والتغيرات التي قد تطرأ على متطلبات التوظيف، فضلا عن الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة تتلاءم مع طبيعة الأعمال المتغيرة.
ومن بين المحاور الأساسية التي ستتناولها الدراسة تحديد الوسائل الكفيلة بضمان امتلاك العاملين المهارات الضرورية للتكيف مع التحولات المقبلة، إلى جانب اقتراح إجراءات لدعم الموظفين الذين قد تتغير مسؤولياتهم المهنية أو طبيعة المهام التي يضطلعون بها نتيجة إدماج الأنظمة الذكية في بيئات العمل.
وأكد مارتينن، أنه ينتظر من الخبراء الثلاثة تقديم رؤية شاملة بشأن انعكاسات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مع التركيز على تدابير ملموسة تضمن مواكبة العاملين لهذا التحول التكنولوجي، وتعزز قدرتهم على التكيف مع المتطلبات المهنية الجديدة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن النقاش المتزايد في فنلندا وأوروبا بشأن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل، في ظل التوسع المتواصل في استخدام الأدوات الرقمية والأنظمة القادرة على تنفيذ عدد من المهام التي كانت تتطلب تدخلا بشريا. ويطرح هذا التطور تحديات تتعلق بالتكوين المستمر، وتحديث الكفاءات، ومدى استعداد المؤسسات والموظفين للتعامل مع التغيرات المتوقعة.
ومن المنتظر، أن تتضمن الدراسة توصيات بشأن الإجراءات التي يمكن اعتمادها لمواكبة هذه التحولات والحد من مخاطرها، مع الاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتطوير بيئات العمل.
ومن المرتقب نشر نتائج الدراسة في بداية مارس 2027، لتوفر بذلك أرضية لتقييم تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل الفنلندية وتحديد التدابير الممكنة لدعم العاملين ومساعدتهم على التكيف مع التحولات التكنولوجية المقبلة.


