فنلندا بالعربي: يونس إجيري
تواجه خدمات الطب النفسي التابعة لمستشفى هلسنكي الجامعي “هوس” مرحلة من التوتر، بعد إعلان عدد من كبار الأطباء العاملين في القطاع نيتهم الاستقالة، بالتزامن مع استعداد المؤسسة لتنفيذ إعادة هيكلة واسعة في نظام الإدارة والقيادة.
وكشفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية “Yle“،أمس الأربعاء، ،أن عدة أطباء يشغلون مناصب قيادية في أقسام الطب النفسي أبلغوا عن عزمهم إنهاء علاقاتهم الوظيفية مع “هوس”، على أن تدخل الاستقالات المرتقبة حيز التنفيذ خلال أكتوبر المقبل.
وتأتي هذه التطورات على خلفية مشروع لإعادة تنظيم قطاع الطب النفسي، من المنتظر أن يدخل حيز التنفيذ مع بداية العام المقبل، وهو ما أثار مخاوف داخل صفوف العاملين بشأن انعكاساته على هيكل الإدارة والمسؤوليات.
اجتماع يكشف تبايناً في المواقف
وبحسب “إيلي”، عقد مسؤولو قطاع الطب النفسي في “هوس” اجتماعاً مع الأطباء في بداية شتنبر لمناقشة التغييرات المقترحة.
وأظهرت مذكرة داخلية اطلعت عليها الهيئة أن الاجتماع كشف عن وجود اختلافات كبيرة في التصورات بشأن تأثير الهيكل الإداري الجديد.
وعقب الاجتماع، أعلن عدد من كبار الأطباء العاملين ضمن نطاق شرق ووسط أوسيما عن نيتهم مغادرة “هوس”، ما دفع الإدارة إلى الاستعداد لإعادة تقييم بعض هياكل القيادة والمسؤوليات ابتداء من أكتوبر.
لكن مدير قطاع الطب النفسي والطبيب الرئيسي في “هوس”، يسبر إكلوند، نفى أن تكون الاستقالات نتيجة مباشرة للاجتماع، مؤكداً أن الموضوع كان مطروحاً للنقاش قبل انعقاده، وأن قرارات بعض الأطباء كانت معروفة للإدارة مسبقاً.
إعادة هيكلة للقطاع
وتقول إدارة “هوس”، إن إعادة التنظيم تهدف إلى تبسيط هيكل إداري معقد، إذ تعتمد الخدمات النفسية حالياً على خطوط تنظيمية مختلفة، بعضها جغرافي، وبعضها مرتبط بتشخيصات أو تخصصات محددة.
وتشمل البنية الحالية أيضاً وحدات متخصصة في الحالات الأكثر تعقيداً، إلى جانب وحدات يشرف عليها مختصون في علم النفس والعمل الاجتماعي، فضلاً عن خدمات موجهة إلى الصحة النفسية للشباب.
وتسعى الإدارة إلى استبدال هذا النموذج بهيكل يعتمد بصورة أكبر على الوظائف والخدمات، على غرار التنظيم المعتمد في قطاعات أخرى داخل “هوس”.
وأكد إكلوند، أن التغيير ذو طبيعة إدارية بالأساس، ولا يعني نقل أماكن عمل الموظفين أو تغيير مواقع الوحدات، مشيراً إلى أن علاج المرضى من الناحية السريرية من المفترض أن يستمر دون تغيير.
مخاوف بشأن استمرارية الخدمات
وتثير الاستقالات المرتقبة تساؤلات حول مدى تأثير مغادرة بعض كبار الأطباء على عمل الوحدات المتخصصة وقدرتها على تقديم الخدمات الطبية.
وقال إكلوند، إن “هوس” تواصل التوظيف بشكل نشط في مختلف المناصب، بما فيها الوظائف التي ستصبح شاغرة، مؤكداً أن الإدارة تبحث عن حلول لضمان استمرار الخدمات.
غير أنه أقر بأن غياب أطباء رئيسيين عن بعض الوحدات قد يشكل تحدياً أمام استمرار عملها، الأمر الذي قد يفرض إعادة النظر في شبكة الخدمات وطريقة توزيع الموارد المتاحة.
وفي المقابل، أكد أحد الأطباء الذين تواصلت معهم “إيلي، أنه قدم استقالته بالفعل، لكنه أوضح أن قراره يعود إلى أسباب شخصية. بينما لم يؤكد أو ينف أطباء آخرون تحدثت إليهم الهيئة تقديم استقالاتهم.
وبينما تستعد “هوس” لتطبيق الهيكل التنظيمي الجديد مطلع العام المقبل، تترقب الأوساط الصحية في فنلندا مدى تأثير التغييرات الإدارية والاستقالات المحتملة على توزيع المسؤوليات واستمرارية خدمات الطب النفسي داخل المؤسسة.


